تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

حجة الأشاعرة على جواز رؤيته تعالى

واحتجّ الأشاعرة « 1 » بالمعقول والمنقول : أمّا المعقول : فلأنّ اللّه تعالى موجود فتصحّ رؤيته ؛ لأنّ كلّ موجود تصحّ رؤيته . فينتظم قياس حمليّ هكذا : اللّه تعالى موجود ، وكلّ موجود تصحّ رؤيته ، فاللّه تعالى تصحّ رؤيته . أو شرطيّ هكذا : كلّما كان اللّه تعالى موجودا صحّت رؤيته ، لكنّ المقدّم حقّ ، فالتالي كذلك . أمّا كون اللّه تعالى موجودا فظاهر . وأمّا أنّ كلّ موجود تصحّ رؤيته ؛ فلأنّ الجوهر والعرض مرئيّان ، فتكون الرؤية مشتركة بينهما ، وكلّ أمر مشترك لابدّ له من علّة مشتركة ؛ لبطلان تعليل الحكم المشترك بعلل مختلفة . وحينئذ ، فالمشترك بينهما إمّا الوجود أو الحدوث ، لكن الثاني باطل ؛ لأنّه الوجود المسبوق بالعدم ، فالعدم جزء من مفهومه ، وما جزء مفهومه عدمي فهو عدمي ، فيكون عدميّا ، فلا يكون علّة للوجودي . فلم يبق إلّا الأوّل ، فإذن كلّ موجود مرئيّ ، وبضمّها إلى الصغرى ينتج المطلوب . هكذا قرّر الأشاعرة ما زعموا أنّه دليل وإن كان باطلا عليلا . ولنا على بطلان هذا الاحتجاج وجوه تحسم النزاع واللجاج : أمّا أوّلا ؛ فلأنّا لا نسلّم أنّ الجوهر والعرض مرئيّان ، وإنّما المرئيّ هو الضوء بالذات واللون بواسطة الضوء ، كيف ورؤية العرض مطلقا ممّا لا نسلّمها ، فإنّ كثيرا من الأعراض كالقدرة والعلم للإنسان لا ترى ؟ ! وأمّا ثانيا ؛ فلأنّا لو سلّمنا رؤيتهما فلا نسلّم اشتراكهما في الرؤية ، فإنّ رؤية الجوهر مخالفة لرؤية العرض .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 116 - 122 ، إرشاد الطالبين : 244 - 245 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 106 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل