تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الثالث : دليل التمانع ، وهو المشار إليه في القرآن العزيز بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » . وبيانه : أنّه كلّما كان مع اللّه تعالى شريك لزم فساد نظام العالم ، لكن التالي واضح البطلان ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أنّه لو أراد أحدهما إيجاد جسم متحرك ، فإمّا أن يمكن للآخر إسكانه ، أو لا . فإن كان الثاني لزم عجزه فليس بإله ؛ لأنّ عجز الإله محال . وإن كان الأوّل فإن وقع مراد الجميع لزم اجتماع المنافيين ، وإن لم يقع مرادهما لزم عجزهما فلا يكونان إلهين ؛ ويلزم خلوّ الجسم من الحركة والسكون . وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح بلا مرجّح وعجز الآخر ، وحينئذ يلزم فساد النظام ، وهو محال . وهذا الدليل هو الذي ارتضاه المتكلّمون « 2 » . الرابع : الدليل المنسوب للحكماء « 3 » . وتقريره : لو كان في الوجود واجبا وجود لاشتركا في وجوب الوجود ضرورة ، وحينئذ لا بدّ من مميّز ، وإلّا لم تتحقّق الاثنينيّة ، وإذا ثبت المميّز لزم تركّب الواجب ممّا به الاشتراك وما به الامتياز ، فيلزم الإمكان ؛ لأنّ كلّ مركّب فهو ممكن ؛ لافتقاره إلى أجزائه ، وكلّ مفتقر إلى الغير فهو ممكن . الخامس : أنّ واجب الوجود إمّا أن يمتنع تعدّده أو يجوز ، لكنّ الثاني باطل ؛ لأنّ نسبة جميع الأعداد إليه على السواء ، فترجيح الاثنين على باقي الأعداد ترجيح من غير مرجّح ، وهو محال ، فيثبت الأوّل ، وهو المطلوب . والأدلّة على هذا أكثر من أن تحصى . وبالجملة ، فوجوب الوجود دلّ على نفي الشريك .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) انظر : شرح المقاصد 4 : 34 - 36 ، إرشاد الطالبين : 250 - 251 . ( 3 ) انظر : إرشاد الطالبين : 249 - 250 ، النافع يوم الحشر : 41 .