تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الحجّة على القوم ، فعلم أنّه لمّا امتنع ذلك مع عظم قدر السائل عند المسؤول ، والاضطرار إلى إقامة الحجّة في تلك الحال ، كان ذلك ليس إلّا لاستحالتها في حقّه تعالى . ولك أن تقول في ذلك : إنّ موسى عليه السّلام كان يعتقد استحالة رؤيته تعالى ، ولكن أراد حسم الوهم والشكّ بالدلالة النقليّة على استحالة الرؤية بالنصّ ؛ ليكون أمرا آكد . وعن الثاني : أنّا لا نسلّم تعلّقها على أمر ممكن ، والقول بأنّه معلّق على استقرار الجبل وهو ممكن ممنوع ؛ لأنّ استقرار الجبل ممكن بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى تجلّي الربّ له ، واستقراره في تلك الحالة محال ؛ لأنّه في تلك الحال يجب تحركه ، ولذا تدكدك وتقطّع . فقد علّقه حينئذ على السكون حال الحركة ، والسكون حال الحركة محال ، والمعلّق على المحال أولى بأن يكون محالا ، فالرؤية محال . واحتجّ الأشاعرة « 1 » أيضا بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » ، والنظر المقرون ب ( إلى ) يفيد الرؤية . والجواب عنه من وجوه : أحدها : منع كون النظر المقرون ب ( إلى ) يفيد الرؤية ، وقد جاء مثل ذلك في كلام العرب ، كقول الشاعر :
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تأتي بالفلاح « 3 »
مع أنّه لا رؤية هناك . الثاني : أنّا نقدّر المضاف في الآية ، وذلك بأن يقال : ناظرات إلى ثواب ربّها ، وهو وإن كان خلاف الأصل ، إلّا أنّه إنّما عدل إليه لدليل ، وهو [ حكم ] « 4 » العقل بامتناع
هامش
( 1 ) انظر : شرح المقاصد 4 : 192 ، إرشاد الطالبين : 245 . ( 2 ) القيامة : 22 - 23 . ( 3 ) أنوار الملكوت : 85 ، شرح المواقف 8 : 132 ، شرح المقاصد 4 : 192 ، 193 . ( 4 ) في المخطوط : ( حريم ) .