وأمّا ثالثا ؛ فلأنّا لا نسلّم أنّ صحّة الرؤية ممّا تفتقر إلى علّة ؛ لكونها أمرا اعتباريّا ، كما أنّ جنسها - أعني : الإمكان - أمر اعتباريّ ، فلا تفتقر إلى العلّة .
وأمّا رابعا ؛ فلأنّا لو سلّمنا افتقارها إلى علّة ، لكن لا نسلّم أنّها تفتقر إلى علّة مشتركة .
قولكم : الحكم المشترك يستدعي علّة مشتركة .
قلنا : لا نسلّم ذلك ، فإنّ الماء الحار بالنار والحار بالشمس مشتركان في الحرارة ، مع أنّ علّتهما مختلفة ؛ لأنّ علّة الأوّل النار ، وعلّة الثاني الشمس .
وأمّا خامسا ؛ فلأنّا لو سلّمنا العلّة المشتركة فلا نسلّم الحصر في الوجود والحدوث حتّى يلزم من بطلان الحدوث الوجود ، ولم لا يجوز أن تكون العلّة الإمكان ؟ وكونه اعتباريّا لا يقدح في كونه علّة ؛ لأنّ الصحّة أيضا اعتباريّة كما بيّنا ، ولا مانع من صحّة تعليل بعض الاعتباريّات ببعض .
وأمّا سادسا ؛ فلأنّه لا مانع من أن تكون العلّة الحدوث .
قولكم : أمر عدمي ؛ لأنّ جزء مفهومه عدمي ، فلا يكون علّة للاسم الوجودي .
قلنا : الصحّة أيضا اعتباريّة عدميّة كالحدوث ، ويجوز تعليل العدمي بالعدمي . ولو قيل بأنّ العلّة الوجود بشرط الحدوث أو الإمكان لم يكن منه مانع أيضا ، وهذه الوجوه دلّت على عدم الحصر في الوجود والحدوث .
وأمّا سابعا ؛ فلأنّا لو سلّمنا كون الوجود علّة لصحّة رؤية الجوهر والعرض ، فلا نسلّم صحّة رؤية الواجب حتّى يصحّ أنّ كلّ موجود مرئيّ ؛ للمخالفة بين الجوهر والعرض وبين الواجب ، فإنّ وجودهما زائد عليهما ، ووجود الواجب عين ذاته ، فلا يشتركان في الحكم .
وأمّا ثامنا ؛ فلأنّه لم لا يجوز أن تكون خصوصيّة الجوهر والعرض مصحّحة لرؤيتهما ، أو ذات الواجب مانعة عن ذلك ؟
وأمّا تاسعا ؛ فلأنّه لو صحّ هذا الدليل لزم رؤية جميع الموجودات ، صفات كانت
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 107
مساهمون: الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي
ص١٠٧