الخامس : أنّه تعالى استعظم ذلك ، كما أشار إليه في قوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
« 2 » .
ولا شكّ أنّ هذا الخطاب شامل لكلّ من قال بذلك ، فيشمل الأشاعرة أيضا ، وكأنّهم لم يلتفتوا لما ورد فيهم من الزجر والتهديد ، وما سيحلّ بهم من الوعيد الشديد . وكثير من الروايات شاهد بهذا :
فعن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ . فوقّع عليه السّلام : « يا أبا يوسف ، جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى » « 3 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ قال : فقال : ويلك ، ما كنت أعبد ربّا لم أره . قال : وكيف رأيته ؟
قال : ويلك ، لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 4 » .
وعن أبي هاشم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار . فقال : « يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون ؟ » « 5 » .
وكثير من الروايات تشهد بهذا المعنى ، فلا فائدة في التطويل بذكرها ، كيف والضرورة كافية هنا ، فإنّها قاضية ببطلان الرؤية ؟ !
هامش
( 1 ) النساء : 153 .
( 2 ) الفرقان : 21 .
( 3 ) الكافي 1 : 95 / 1 .
( 4 ) الكافي 1 : 98 / 6 .
( 5 ) الكافي 1 : 99 / 11 .