وأمّا استحالة التالي ؛ فلأنّ الانفعال من صفات المادّيات ، وهو ليس مادّيا فلا يكون منفعلا ، فلا شيء من الحوادث بقائم بذاته ، وهو المطلوب .
الثاني : أنّه لو قام بذاته شيء من الحوادث فلابدّ لذلك الحادث من علّة ، وحينئذ فهي إمّا الباري تعالى أو غيره ، لا سبيل إلى الثاني ؛ للزوم افتقار الواجب في اتّصافه بهذه الصفة الحادثة إلى الغير ، فلا يكون واجبا . ولا إلى الأوّل ؛ لأنّ الباري تعالى إمّا أن يكون مؤثّرا فيه على سبيل الإيجاب ، أو الاختيار ، لا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا لكان قديما ؛ لقدم مؤثّره ، والمفروض أنّه حادث . ولا إلى الثاني ؛ لأنّه يجب أن يكون موجودا معه في الأزل ، لأنّه صفة كمال ، واللّه تعالى منزّه عن النقص ، فيكون قديما ، وقد قلنا : إنّه حادث .
الثالث : أنّ اللّه يجب أن يوصف بالكمال ويستحيل أن يوصف بغيره ، وهذا ظاهر ، وحينئذ لو كانت صفاته حادثة متجدّدة لزم خلوّه من الكمال في آن ، وهو نقص ، فيجب تنزيهه عنه - تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا - فيجب ألّا يكون شيء من صفاته حادثا .
* * * * قال : ( الرابعة : أنّه تعالى يستحيل عليه الرؤية [ البصريّة ] ؛ لأنّ كلّ مرئيّ فهو في « 1 » جهة ، فهو إمّا مقابل أو في حكم المقابل بالضرورة ، فيكون جسما ، وهو محال . ولقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
« 2 » ، [ و ( لن ) ] النافية للتأبيد ) .
الصفة الرابعة : أنه تعالى تستحيل عليه الرؤية البصرية
أقول : المرئيّ لا يكون إلّا جسما ، واللّه تعالى مجرّد ، فلا يكون مرئيّا . وخالف في
هامش
( 1 ) في المتن : ذو .
( 2 ) الأعراف : 143 .