شرح
( الأوّلُ ) : أَنَّهُ مُساوٍ لِلنَبِيِّ صلى الله عليه وآله والنَبِيُّ أفْضَلُ ، فَكَذا مُساوِيْهِ ، وإلّا لَمْيَكُنْ مُساوِياً . أمّا أَنَّهُ مُساوٍ لَهُ فَلِقَوْلِهِ تعالى فِي آيَةِ المُباهَلَةِ :« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »والمُرادُ بِ« أَنْفُسَنا »هو عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ عليه السلام لِمَا ثَبَتَ بِالنَقْلِ الصَحِيحِ ، ولاشَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهِ أنَّ نَفْسَهُ هِيَ نَفْسُهُ لِبُطْلانِ الاتِّحادِ « 1 » ، فَيَكُونُ المُرادُ أَنَّهُ مِثْلُهُ ومُساوِيهِ ، كَمَا يُقالُ : « زِيدٌ الأسَدُ » أيْ مِثْلُهُ فِي الشَجاعَةِ ، وإذا كانَ مُساوِياً لَهُ كانَ أفْضَلُ ، وهو المَطلوبُ .
( الثاني ) : أنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وآله احْتاجَ إلَيهِ فِي المُباهَلَةِ فِي دُعائِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَحابَةِ والأنْسابِ ، والمُحْتاجُ إلَيهِ أفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ خُصُوصاً فِي هَذِهِ الواقِعَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَواعِدِ النُبُوَّةِ ومُؤَسِّساتِهَا .
الثالث : أنَّ الإمامَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْصُوماً ولاشَخْصَ مِنْ غَيْرِ عَلِيٍّ عليه السلام مِمَّنْ ادُّعِيَتْ لَهُ الإمامَةُ بِمَعْصُومٍ ، فَلا شَخْصَ مِنْ غَيْرِهِ بِإمامٍ . أمّا الصُغْرَى فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها .
وأمّا الكُبْرَى فَلِلإجْماعِ على عَدَمِ عِصْمَةِ العَبّاسِ وأبيبَكْرِ « 2 » ، فَيَكُونُ عليٌّ عليه السلام هو المَعْصُومُ ، فَيَكُونُ هو الإمامُ ، وإلّا لَزِمَ خَرْقُ الإجْماعِ لَوْ أثْبَتْناها لِغَيْرِهِ ، أوْ خُلُوُّ الزَمانِ مِنْ إمامٍ مَعْصُومٍ ، وكِلاهُمَا باطِلانِ .
الرابِعُ : أَنَّهُ أعْلَمُ الناسِ بَعْدَ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَيَكُونُ هوالإمامُ . أمّاالأوّلُ فلِوُجُوهٍ :
( الأوّلُ ) أَنَّهُ كانَ شَديدَ الحَدْسِ والذَكاءِ والحِرْصِ على التعْلِيمِ ودائِمَ المُصاحَبَةِ لِلرَسُولِ الَّذِي هو الكامِلُ المُطْلَقُ بَعْدَ اللَّهِ ، وكانَ شَديدَ المَحَبَّةِ لَهُ
هامش
( 1 ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي ذِكر الصِفاتِ السَلْبِيَّةِ مِنَ الشارِحِ أنَّ مَرْمَى الاتِّحادِ مُبْهَمٌ والمَعْقُولُ مِنْهُ مُحالٌ ، وهُنَا نَقُولُ : إنَّهُ عَلَى فَرْضِ إمْكانِهِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُغايَرَةٌ بَيْنَ المُتَّحِدِ والمتَّحِد بِهِ ، وتَسْتَلْزِمُ تِلكَ المُغايَرَةُ أنْ يَكُونا اثْنَيْنِ ، فَهذا هُوَ مَطْلُوبُنَا لأنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وآله ومِثْلَهُ ( عَلَيّاً عليهم السلام ) اثْنَانِ .
( 2 ) الإجْماعُ هُنا كَمَا ذَكَرْنَا سابِقاً إجْماعُ الامَّةِ لا الشِيعَةِ خاصَّةً .