والأدِلَّةُ فِي ذلك لاتُحْصَى كَثْرَةً .
شرح
( الرابعُ ) قَوْلُ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي حَقِّهِ « أقْضاكُمْ عَلِيٌّ » « 1 »
ومَعْلُومٌ أنَّ القَضاءَ يَحْتاجُ فِيهِ إلَى العُلُومِ الكَثِيرَةِ فَيَكُونُ مُحِيطاً بِهَا .
( الخامِسُ ) قَوْلُهُ عليه السلام : « لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوَسادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَيْها لَحَكَمْتُ بَيْنَ أهْلِ التَوْراةِ بِتَوْراتِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الفُرْقانِ بِفُرْقانِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الإنْجِيلِ بِإنْجِيلِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الزَبُورِ بِزَبورِهِمْ . وَاللَّهِ ما مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي لَيْلٍ أوْ نَهارٍ أوْ سَهْلٍ أوْ جَبَلٍ إلّاوأنا أعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وفِي أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ » « 2 »
وذَلِك يَدُلُّ عَلَى إحاطَتِهِ بِمَجْمُوعِ العُلُومِ الإلِهِيَّةِ ، وإذا كانَ أعْلَمَ كانَ مُتَعَيِّناً للإمامة « 3 » ، وهو المطلوبُ .
الخامِسُ : أَنَّهُ أزهَدُ الناسِ « 4 » بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَيَكُونُ هو الإمامُ لأنَّ الأزْهَدَ أفْضَلُ . أمّا أَنَّهُ أزْهَدُ فَناهِيكَ فِي ذَلِك تَصَفُّحُ كَلامِهِ فِي الزُهْدِ والمَواعِظِ والأوامِرِ والزَواجِرِ والإعْراضِ عَنِ الدُنْيا ، وظَهَرَتْ آثارُ ذَلِك عَنهُ حَتَّى طَلَّقَ الدُنْيا ثَلاثاً ، وأعْرَضَ عَنْ مُسْتَلَذّاتِهَا فِي المَأكَلِ والمَلْبَسِ ولَمْ يَعْرِفْ لَهُ أحَدٌ وَرْطَةً فِي فِعْلٍ دُنْيَوِيٍّ ، حَتَّى أَنَّهُ كانَ يَخْتِمُ خُبْزَهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِك ،
فَقالَ : « أخافُ أنْ يَضَعَ لِي فِيهِ أحَدُ أوْلادي إداماً » « 5 » .
ويَكْفيكَ بِزُهْدِهِ أَنَّهُ آثَرَ بِقُوتِهِ وقُوتِ عَيالِهِ المِسْكينَ واليَتيمَ والأسيرَ ، حَتّى نَزَلَ فِي ذَلِك قُرْآنٌ دَلَّ على أفْضَليَّتِهِ وعِصْمَتِهِ .
قال : « والأدِلَّةُ فِي ذلك لاتُحْصَى كَثْرَةً » .
أقول : الدَلائِلُ على إمامَةِ عَليٍّ عليه السلام أكْثَرَ مِنْ أنْ تُحْصَى ، حَتّى أنَّ المُصَنِّفَ وَضَعَ
هامش
( 1 ) سبق استخراجه آنفاً .
( 2 ) بحارالأنوار : ج 35 ص 291 ح 14 .
( 3 ) تعيّنه عليه السلام للإمامة - أي الجزء الثاني للقياس - لا يحتاجُ إلى البيان لوضوحه .
( 4 ) اشْتِراطُ الأزْهَدِيَّةِ فِي الإمامِ واضِحٌ بَيِّنٌ ، ولَوْلاهُ يَنْغَمِرُ الإمامُ كَسائِرِ الناسِ فِي المَلابِسِالدَنِيَّةِ والتعَلُّقاتِ البَدَنِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَبِيِّ .
( 5 ) لمنعثر عليه .