تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والأدِلَّةُ فِي ذلك لاتُحْصَى كَثْرَةً .
شرح
( الرابعُ ) قَوْلُ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي حَقِّهِ « أقْضاكُمْ عَلِيٌّ » « 1 » ومَعْلُومٌ أنَّ القَضاءَ يَحْتاجُ فِيهِ إلَى العُلُومِ الكَثِيرَةِ فَيَكُونُ مُحِيطاً بِهَا . ( الخامِسُ ) قَوْلُهُ عليه السلام : « لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوَسادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَيْها لَحَكَمْتُ بَيْنَ أهْلِ التَوْراةِ بِتَوْراتِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الفُرْقانِ بِفُرْقانِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الإنْجِيلِ بِإنْجِيلِهِمْ ، وبَيْنَ أهْلِ الزَبُورِ بِزَبورِهِمْ . وَاللَّهِ ما مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي لَيْلٍ أوْ نَهارٍ أوْ سَهْلٍ أوْ جَبَلٍ إلّاوأنا أعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ وفِي أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ » « 2 » وذَلِك يَدُلُّ عَلَى إحاطَتِهِ بِمَجْمُوعِ العُلُومِ الإلِهِيَّةِ ، وإذا كانَ أعْلَمَ كانَ مُتَعَيِّناً للإمامة « 3 » ، وهو المطلوبُ . الخامِسُ : أَنَّهُ أزهَدُ الناسِ « 4 » بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَيَكُونُ هو الإمامُ لأنَّ الأزْهَدَ أفْضَلُ . أمّا أَنَّهُ أزْهَدُ فَناهِيكَ فِي ذَلِك تَصَفُّحُ كَلامِهِ فِي الزُهْدِ والمَواعِظِ والأوامِرِ والزَواجِرِ والإعْراضِ عَنِ الدُنْيا ، وظَهَرَتْ آثارُ ذَلِك عَنهُ حَتَّى طَلَّقَ الدُنْيا ثَلاثاً ، وأعْرَضَ عَنْ مُسْتَلَذّاتِهَا فِي المَأكَلِ والمَلْبَسِ ولَمْ يَعْرِفْ لَهُ أحَدٌ وَرْطَةً فِي فِعْلٍ دُنْيَوِيٍّ ، حَتَّى أَنَّهُ كانَ يَخْتِمُ خُبْزَهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِك ، فَقالَ : « أخافُ أنْ يَضَعَ لِي فِيهِ أحَدُ أوْلادي إداماً » « 5 » . ويَكْفيكَ بِزُهْدِهِ أَنَّهُ آثَرَ بِقُوتِهِ وقُوتِ عَيالِهِ المِسْكينَ واليَتيمَ والأسيرَ ، حَتّى نَزَلَ فِي ذَلِك قُرْآنٌ دَلَّ على أفْضَليَّتِهِ وعِصْمَتِهِ . قال : « والأدِلَّةُ فِي ذلك لاتُحْصَى كَثْرَةً » . أقول : الدَلائِلُ على إمامَةِ عَليٍّ عليه السلام أكْثَرَ مِنْ أنْ تُحْصَى ، حَتّى أنَّ المُصَنِّفَ وَضَعَ
هامش
( 1 ) سبق استخراجه آنفاً . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 35 ص 291 ح 14 . ( 3 ) تعيّنه عليه السلام للإمامة - أي الجزء الثاني للقياس - لا يحتاجُ إلى البيان لوضوحه . ( 4 ) اشْتِراطُ الأزْهَدِيَّةِ فِي الإمامِ واضِحٌ بَيِّنٌ ، ولَوْلاهُ يَنْغَمِرُ الإمامُ كَسائِرِ الناسِ فِي المَلابِس‌ِالدَنِيَّةِ والتعَلُّقاتِ البَدَنِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَبِيِّ . ( 5 ) لم‌نعثر عليه .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 101 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله