شرح
والحِرْصِ على تَعْلِيمِهِ . وإذا اتَّفَقَ هذا الشَخْصُ وَجَبَ أنْ يَكُونَ أعْلَمَ « 1 » مِنْ كُلِّ أحَدٍ بَعْدَ ذَلِك المُعَلِّمِ ، وهُوَ ظاهِرٌ .
( الثاني ) أنَّ أكابِرَ العُلَماءِ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ كانُوا يَرْجِعُونَ إلَيهِ فِي الوَقائِعِ الَّتِي تَعْرُضُ لَهُمْ ويَأخُذُونَ بِقَوْلِهِ ويَرْجِعُونَ عَنْ اجْتِهادِهِمْ ، وذَلِك فِي كُتُبِ التوارِيخِ والسِيَرِ .
( الثَالِثُ ) أنَّ أرْبابَ الفُنُونِ فِي العُلُومِ كُلِّهَا يَرْجِعُونَ إلَيهِ ، فَإنَّ أصْحابَ التفْسِيرِ يَأخُذُونَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ، وهو كانَ أحَدَ تَلامِذَتِهِ ، حَتَّى قال : « أَنَّهُ شَرَحَ لي فِي باء بِسْمِاللَّهِ الرَحْمنِ الرَحِيمِ مِنْ أوّلِ اللَيلِ إلَى آخِرِهِ » .
وأرْبابُ الكَلامِ يَرْجِعُونَ إلَيهِ . أمّا المُعْتَزِلَةُ فَيَرْجِعُونَ إلَى أبيعليٍّ الجُبّائي ، وهو يَرْجِعُ فِي العِلْمِ إلَى أبيهاشِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِالحَنَفِيَّةِ ، وهو يَرْجِعُ إلَى أبِيهِ عليه السلام .
وأمّا الأشاعِرَةُ فَلأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلَى أبيالحَسَنِ الأشْعَرِيِّ ، وهو تِلْميذُ أبيعليٍّ الجُبّائيّ . وأمّا الإمامِيَّةُ فَرُجُوعُهُمْ إلَيهِ ظاهِرٌ ، ولَوْ لَمْيَكُنْ إلّاكَلامَهُ فِي نَهْجِالبَلاغَةِ وغَيْرِهِ - الَّذِي قَرَّرَ فيهِ المَباحِثَ الإلَهِيَّةِ فِي التوْحِيدِ والعَدْلِ والقَضاءِ والقَدَرِ وكَيفِيَّةِ السلُوكِ ومَراتِبِ المَعارِفِ الحَقَّةِ وقَواعِدِ الخَطابِيَّةِ وقَوانِينِ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ وغَيْرِ ذَلِك مِنَ الفُنُونِ - لَكانَ فيه غُنْيَةٌ لِلْمُعْتَبِرِ وعِبْرَةٌ لِلْمُتَفَكِّرِ .
وأمّا أرْبابُ الفِقْهِ فَرُجُوعُ رُؤَساءِ المُجْتَهِدينَ مِنَ الفِرَقِ إلَى تَلامِذَتِهِ مَشْهُورٌ ، وفَتاوِيهِ العَجِيبَةُ فِيالفِقْهِ مَذْكُورَةٌ فِيمَواضِعِهِا ، كَحُكْمِهِ فِي قَضِيَّةِ الحالِفِ أَنَّهُ لايَحِلُّ قَيدَ عَبْدِهِ حتّى يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضّةً ، وحُكْمِهِ فِي قَضِيَّةِ صاحِبِ الأرْغُفَةِ ، وغَيْرِ ذَلك .
هامش
( 1 ) هَذا الوُجُوبُ وُجُوبٌ عَقْلِيٌّ فَلْسَفِيٌّ ، لأنَّ وُجُودَ العِلَّةِ التامَّةِ ( دُونَ أيِّ مانعٍ ) يُوجِبُ وُجُودَالمَعْلُولِ لامَحالَةً ، وكُلُّ واحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ الشارِحُ مِنَ الشَرائِطِ عِلَّةٌ ناقِصَةٌ تَتَشَكَّلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا عِلَّةٌ تامَّةٌ .