تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الرابعُ : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أفضَلَ الرَعِيَّةِ ، لِما تَقَدَّمَ فِي النَبِيِّ .
شرح
التنْصيصَ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ أوْ إمامٍ سابقٍ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ فِي تَعِيينِ الإمامِ . وإنّما الخِلافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْصُلُ تَعيِينُهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ النَصِّ أمْ لا ؟ فَمَنَعَ أصْحابُنَا الإمامِيَّةُ مِنْ ذلك ، وقالوا : لاطَريقَ إلّاالنَصُّ لأنّا قَدْ بَيَّنَّا أنَّ العِصْمَةَ شَرْطٌ فِي الإمامَةِ ، والعِصْمَةُ أمْرٌ خَفِيٌّ لا اطِّلاعَ عَليه لأحدٍ إلّااللَّهُ ، فلايَحْصلُ حينئذٍ العِلْمُ بِهَا فِي أيِّ شَخْصٍ هِيَ إلّابِإعْلامِ عالِمِ الغَيْبِ . وذَلِك يَحْصُلُ بِأمْرَيْنِ : أحَدِهِمَا : إعْلامُهُ بِمَعْصُومٍ كَالنَبِيِّ فَيُخْبِرُنا بِعِصْمَةِ الإمامِ وتَعيِينِهِ . وثانِيهِمَا : إظْهَارُ المُعْجِزَةِ على يَدِهِ « 1 » الدالَّةِ على صِدْقِهِ فِي ادِّعائِهِ الإمامَةَ . وقال أهْلُ السنَّةِ : إذا بايَعَتِ الأُمَّةُ شَخْصاً غَلَبَ عِنْدَهُمْ اسْتِعْدادُهُ لَهَا واسْتَولَى بِشَوْكَتِهِ على خِطَطِ الإسْلامِ صارَ إماماً . وقالَتِ الزَيدِيَّةُ : كُلُّ فاطِمِيٍّ عالِمٍ زاهِدٍ خَرَجَ بِالسَيْفِ وادَّعَى الإمامَةَ فَهُوَ إمامٌ . وَالحَقُّ خِلافُ ذلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ : الأوّلُ : أنَّ الإمامَةَ خِلافَةٌ عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ فلايَحْصُلُ إلَّابِقَوْلِهِمَا . والثاني : أنَّ إثْباتَ الإمامَةِ بِالبَيعَةِ والدَعْوَى يُفْضِي إلَى الفِتْنَةِ ، لاحْتِمالِ أنْ يُبايِعَ كُلُّ فِرْقَةٍ شَخْصاً ، أوْيَدَّعِيَ كُلُّ فاطِمِيٍّ عالِمٍ الإمامَةَ فَيَقَعُ التحارُبُ والتجاذُبُ . قال : « الرابعُ : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أفضَلَ الرَعِيَّةِ . . . إلخ » . أقول : يَجِبُ أن‌ْيَكُونَ الإمام‌ُأفْضَلَ أهْلِ زَمانِهِ « 2 » لأنَّهُ مُقَدَّمٌ علىالكُلِّ ، فَلَوْكانَ
هامش
( 1 ) ويُمْكِنُ القَوْلُ بِأنَّ النَاصَّ هُوَ اللَّهُ لاغَيْرُ ، وتَنْصيصُهُ تعالى إمّا قَوْلِيٌّ أوْ فِعْليٌّ ، فَإظْهَارُ المُعْجِزَةِ تَنْصِيصٌ فِعْلِيٌّ ، وتَنْصيصُ النَبِيِّ أوِ الإمامِ السَابِقِ الَّذي ثَبَتَتْ عِصْمَتُهُ وإمامَتُهُ ( سَبَبانِ لِمَعْرِفَةِ النَاسِ بِالإمامِ المَنْصُوصِ عَليهِ ) تَنْصيصٌ قَوْلِيٌّ مِنْهُ سُبْحانَهُ . ( 2 ) أعَمّ مِنْ أن‌ْيَكُون زمانُهُ قَصيراً كَزَمانِ أيٍّ مِن‌َالأئِمَّةِ ، أوْطَويلًا كَعَصْرِ المَهْدي عليه السلام عَلَىاعْتِقادِنَا .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 96 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله