الرابعُ : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أفضَلَ الرَعِيَّةِ ، لِما تَقَدَّمَ فِي النَبِيِّ .
شرح
التنْصيصَ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ أوْ إمامٍ سابقٍ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ فِي تَعِيينِ الإمامِ . وإنّما الخِلافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْصُلُ تَعيِينُهُ بِسَبَبٍ غَيْرِ النَصِّ أمْ لا ؟
فَمَنَعَ أصْحابُنَا الإمامِيَّةُ مِنْ ذلك ، وقالوا : لاطَريقَ إلّاالنَصُّ لأنّا قَدْ بَيَّنَّا أنَّ العِصْمَةَ شَرْطٌ فِي الإمامَةِ ، والعِصْمَةُ أمْرٌ خَفِيٌّ لا اطِّلاعَ عَليه لأحدٍ إلّااللَّهُ ، فلايَحْصلُ حينئذٍ العِلْمُ بِهَا فِي أيِّ شَخْصٍ هِيَ إلّابِإعْلامِ عالِمِ الغَيْبِ . وذَلِك يَحْصُلُ بِأمْرَيْنِ :
أحَدِهِمَا : إعْلامُهُ بِمَعْصُومٍ كَالنَبِيِّ فَيُخْبِرُنا بِعِصْمَةِ الإمامِ وتَعيِينِهِ .
وثانِيهِمَا : إظْهَارُ المُعْجِزَةِ على يَدِهِ « 1 » الدالَّةِ على صِدْقِهِ فِي ادِّعائِهِ الإمامَةَ .
وقال أهْلُ السنَّةِ : إذا بايَعَتِ الأُمَّةُ شَخْصاً غَلَبَ عِنْدَهُمْ اسْتِعْدادُهُ لَهَا واسْتَولَى بِشَوْكَتِهِ على خِطَطِ الإسْلامِ صارَ إماماً .
وقالَتِ الزَيدِيَّةُ : كُلُّ فاطِمِيٍّ عالِمٍ زاهِدٍ خَرَجَ بِالسَيْفِ وادَّعَى الإمامَةَ فَهُوَ إمامٌ .
وَالحَقُّ خِلافُ ذلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ :
الأوّلُ : أنَّ الإمامَةَ خِلافَةٌ عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ فلايَحْصُلُ إلَّابِقَوْلِهِمَا .
والثاني : أنَّ إثْباتَ الإمامَةِ بِالبَيعَةِ والدَعْوَى يُفْضِي إلَى الفِتْنَةِ ، لاحْتِمالِ أنْ يُبايِعَ كُلُّ فِرْقَةٍ شَخْصاً ، أوْيَدَّعِيَ كُلُّ فاطِمِيٍّ عالِمٍ الإمامَةَ فَيَقَعُ التحارُبُ والتجاذُبُ .
قال : « الرابعُ : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أفضَلَ الرَعِيَّةِ . . . إلخ » .
أقول : يَجِبُ أنْيَكُونَ الإمامُأفْضَلَ أهْلِ زَمانِهِ « 2 » لأنَّهُ مُقَدَّمٌ علىالكُلِّ ، فَلَوْكانَ
هامش
( 1 ) ويُمْكِنُ القَوْلُ بِأنَّ النَاصَّ هُوَ اللَّهُ لاغَيْرُ ، وتَنْصيصُهُ تعالى إمّا قَوْلِيٌّ أوْ فِعْليٌّ ، فَإظْهَارُ المُعْجِزَةِ تَنْصِيصٌ فِعْلِيٌّ ، وتَنْصيصُ النَبِيِّ أوِ الإمامِ السَابِقِ الَّذي ثَبَتَتْ عِصْمَتُهُ وإمامَتُهُ ( سَبَبانِ لِمَعْرِفَةِ النَاسِ بِالإمامِ المَنْصُوصِ عَليهِ ) تَنْصيصٌ قَوْلِيٌّ مِنْهُ سُبْحانَهُ .
( 2 ) أعَمّ مِنْ أنْيَكُون زمانُهُ قَصيراً كَزَمانِ أيٍّ مِنَالأئِمَّةِ ، أوْطَويلًا كَعَصْرِ المَهْدي عليه السلام عَلَىاعْتِقادِنَا .