مِمَّنْ ادُّعِيَ لَهُ الإمامَةُ بِمَعْصُومٍ إجماعاً « 1 » ، فَيَكُونُ هُو الإمامُ .
وَلِا نَّهُ أعْلَمُ لِرُجُوعِ الصَحابَةِ فِي وَقايِعِهِمْ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ إلَى أحَدٍ مِنْهُمْ ،
ولِقولِهِ صلى الله عليه وآله : « أقْضاكُمْ عَليٌّ » « 2 » .
وَالقضاءُ يَسْتَدْعِي العِلْمَ ، ولِأَنَّهُ أَزْهَدُ مِنْ غَيْرِهِ حَتّى طَلَّقَ الدُنيا ثَلاثاً .
شرح
هو عَلِيُّ بْنُ أبيطالِبٍ عليه السلام بِالنَصِّ عَليهِ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ، وذَلِك هو الحَقُّ . وقَدْ اسْتَدَلَّ المُصَنِّفُ على حَقِّيَّتِهِ بِوُجُوهٍ :
الأوّلُ : ما نَقَلَتْهُ الشِيعَةُ نَقْلًا مُتَواتِراً بِحَيْثُ أفادَ العِلْمَ يَقِيناً
مِنْ قَوْلِ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي حَقِّهِ : « سَلِّمُوا عَلَيهِ بِإمْرَةِ المُؤمِنينَ » « 3 » و « أنْتَ الخلِيفَةُ مِنْ بَعْدي » « 4 » و « أنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ بَعْدي » « 5 »
وغَيْرُ ذَلِك مِنَ الألْفاظِ الدالَّةِ على المَقْصُودِ ، فَيَكُونُ هو الإمامُ ، وذَلِك هو المَطْلوبُ .
الثاني : أَنَّهُ أفْضَلُ الناسِ « 6 » بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَيَكُونُ هو الإمامُ لِقُبْحِ إمامَةِ المَفْضُولِ على الفاضِلِ . أمّا أَنَّهُ أفْضَلُ فَلِوَجْهَيْنِ :
هامش
( 1 ) فَهُنا إجْماعانِ : الأوّلُ هو الإجْماعُ عَلَى عِصْمَةِ عَلَيٍّ عليه السلام وهو إجْماعُ الشِيعَةِ الإمامِيَّةِ . والثَاني ، الإجْماعُ على عَدَمِهَا في غَيْرِهِ ، وهو إجْماعُ الامَّةِ .
( 2 ) راجع الغدير : ج 3 ص 96 ، وج 6 ص 69 ، وج 7 ص 183 . إنَّ عَلِيّاً كانَ أقْضَى المُسْلِمينَ مِنْجِهَتَيِ الكَمِّ والكَيفِ . أمّا كَمّاً فهُوَ ما أوْضَحَهُ المُصَنِّفُ . وأمّا كَيفاً فَهُوَ ما نُشيرُ إلَيهِ ، أيْ لايَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْضيَ قَضاوَةً عادِلَةً أقْرَبُ إلَى الحَقِّ كَعَلِيٍّ عليه السلام . وأيضاً إنْ كانَ عليه السلام قاضِياً فَهَذا يَسْتَدْعِي العِلْمَ كَمَا ذُكِرَ فِي المَتْنِ ، وَلَكِنْ كَوْنُهُ أقْضَى يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ عِلْماً وأجْمَعَ لِشَرائِطِ القَضاءِ الّتي مِنْهَا الأعْدَلِيَّةُ ، فَتَدَبَّرْ حَتَّى يَحْصُلَ لَكَ الفَرْقُ بَيْنَ مايَسْتَلْزِمُ كَوْنِهِ عليه السلام قاضِياً وكَوْنِهِ عليه السلام أقْضَى .
( 3 ) إرشاد المفيد : ج 1 ص 84 أماليالطوسي : ج 1 ص 340 .
( 4 ) الرسائلالعشر : ص 97 .
( 5 ) أماليالطوسي : ص 562 ، مسندأبيداود : ص 360 ح 2725 . 0
( 6 ) كَمَا اعْتَرَفَ فِي حَقِّهِ المُحَقِّقُونَ مِنَ المُسْتَشْرِقِينَ كَجُرْجِي زَيدانِ وجُورْجِ جُرْداقِ وشِبْلِيشُمَيِّل وغَيْرِهِمْ .