شرح
كِتاباً فِي الإمامَةِ وسَمّاهُ « كِتابَ الألْفَيْنِ » وذَكَرَ فيه ألفَيْ دَليلٍ على إمامَتِهِ ، وصَنَّفَ فِي هَذا الفَنِّ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ مُصَنَّفاتٍ كَثِيرَةً لايُمْكِنُ حَصْرُهَا ، ونَذْكُرُ هُنا جُمْلَةً مِنْ ذَلِك تَشَرُّفاً وتَيَمُّناً بِذِكْرِ فَضائِلِهِ عليه السلام وهو مِنْ وُجُوهٍ :
الأوّلُ : قَوْلُهُ تعالى :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »« 1 ».وذَلِك يَتَوَقَّفُ على مُقَدَّماتٍ :
الأولى : « إنَّما » لِلحَصْرِ بِالنَقْلِ عَنْ أهْلِ اللُغَةِ . قال الشاعِرُ :أنَا الذائِدُ الحامِي الذِمارِ وإنَّما * يُدافِعُ عَنْ أحْسابِهِمْ أنَا أوْ مِثْلِي « 2 »فَلَوْ لَمْيَكُنْ لِلحَصْرِ لَمْ يَتِمَّ افْتِخارُهُ .
الثانية : أنَّ المُرادَ بِ « الوَلِيِّ » إمّا الأوْلى بِالتَصَرُّفِ أوِ الناصِرِ ، إذْ غَيْرُ ذَلِك مِنْ مَعانِيهِ غَيْرُ صالِحٍ هُنا قَطْعاً ، لَكِنَّ الثانيَ باطِلٌ لِعَدَمِ إخْتِصاصِ النُصْرَةِ بِالمَذْكُورِ ، فَتَعَيَّنَ المَعْنَى الأوّلُ .
الثَالِثة : أنَّ الخِطابَ لِلمُؤْمِنينَ لأنَّ قَبْلَهُ بِلافَصْلٍ« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ »« 3 » ثُمَّ قال :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . »فَيَكُونُ الضَمِيرُ عائِداً إلَيْهِمْ حَقِيقَةً .
الرابِعة : أنَّ المُرادَ بِ« الَّذِينَ آمَنُوا »فِي الآيَةِ هو بَعْضُ المُؤْمِنينَ لِوَجْهَيْنِ :
( الأوّلُ ) أَنَّهُ لَوْلا ذَلِك لَكانَ كُلُّ واحِدٍ وَلِيّاً لِنَفْسِهِ بِالمَعْنَى المَذْكُورِ ، وهو باطِلٌ .
( الثاني ) أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِوَصْفٍ غَيْرِ صالِحٍ لِكُلِّهِمْ ، وهو إيتاءُ الزَكَاةِ حالَ الرُكُوعِ ، إذِ الجُمْلَةُ هُنا حَالِيَّةٌ .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 و 54 .
( 2 ) قال الفرزدق كما في مغنياللبيب : ج 1 ص 309 . وراجع ديوان الفرزدق : ج 2 ص 456 وفيه : « أنا الضامن من الراعي عليهمُ وإنّما » .
( 3 ) المائدة : 55 و 54 .