الخامِسُ : الإمامُ بَعْدَ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه وآله عليُّ بنُ أبيطالِبٍ عليه السلام لِلنَصِّ المتواتِرِ مِنَ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله « 1 » ، ولِأَنَّهُ أفْضَلُ أهْلِ زَمانِهِ لِقوْلِهِ تعالى :
« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
« 2 » ومُساوِي الأفْضَلِ أفْضَلُ « 3 » ، ولاحْتِياجِ النَبِيِّ إلَيهِ فِي المُباهَلَةِ ولِأنَّ الإمامَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْصُوماً ، ولا أحَدَ مِنْ غَيْرِهِ
شرح
فِيهِمْ مَنْ هو أفْضَلُ مِنْهُ لَزِمَ تَقَدُّمُ المَفْضُولِ على الفاضِلِ ، وهو قَبِيحٌ عَقْلًا وسَمْعاً « 4 » .
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ فِي النُبُوَّةِ .
قال : « الخامِسُ : الإمامُ بَعْدَ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه وآله عليُّ بنُ أبيطالِبٍ عليه السلام . . .
إلخ » .
أقول : لَمَّا فَرَغَ مِنْ شَرائِطِ الإمامَةِ شَرَعَ فِي تَعِيينِ الإمامِ . وقَدْ اخْتَلَفَ الناسُ فِي ذَلِك ، فَقالَ قَوْمٌ : إنَّ الإمامَ بَعْدَ رَسُولِاللَّهِ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِالمُطَّلِبِ لِمكانِ إرْثِهِ .
وقال جُمْهُورُ المُسْلِمينَ : هو أبُوبَكْرِ بْنِ أبيقُحافَةِ بِاخْتِيارِ الناسِ لَهُ . وقالَتِ الشِيعَةُ :
هامش
( 1 ) يَنْبَغِي أنْ يُذكَرَ هُنَا أنَّ هذِهِ الأفْضَلِيَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلدَلائِلِ المذْكُورَةِ بَعْدَهَا وكَذا الدَلائِلِ الغَيْرِالمَذْكُورَةِ ، خُصُوصاً إذا قَيَّدْناها بِالمُطْلَقَةِ .
( 2 ) آلعمران : 61 .
( 3 ) يُؤَيِّدُ هَذِهِ الأفْضَلِيَّةَ حَدِيثُ المَنْزِلَةِ وقِصَّةُ الطَيرِ المَشْوِيِّ أيضاً .
( 4 ) يُتَصَوَّرُ الأمْرُ على ثَلاثِ فُرُوضٍ :
الأوّلُ : مُساواةُ المُقَدَّمِ ( الإمام ) مَعَ جَميعِ أهْلِ زَمانِهِ في جَميعِ الكَمالاتِ .
الثَاني : أفْضَلِيَّةُ الكُلِّ أوِ البَعْضِ على المُقَدَّمِ .
الثَالِثُ : أفْضَلِيَّةُ المُقَدَّمِ فِي جَميعِ الجِهاتِ على الكُلِّ .
فمِنَ الأوّلِ يَلْزَمُ الترْجيحُ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ ، وهو قَبيحٌ . ومِنَ الثَاني يَلْزَمُ تَرْجيحُ المَرْجُوحِ على الراجِحِ ، وهُوَ أقْبَحُ . ومِنَ الثَالِثِ يَلْزَمُ مَطْلُوبُنَا ، هَذِهِ الفُرُوضُ تُتَصَوَّرُ في ما لَوْ كانَ القياسُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أهْلِ زَمانِهِ في جَميعِ الكَمالاتِ ، وإلَّا إنْ تَصَوَّرْنَا التبعيضَ في الكَمالاتِ تُضافُ الشُقوقُ وَلَكِنَّ المَفْسَدَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في الاولَيَيْنِ تالِيَتانِ أيضاً .