الثَالِثُ « 1 » : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَنْصوصاً عَلَيهِ « 2 » ، لِأَنَّ العِصْمَةَ مِنَ الامورِ الباطِنَةِ الّتي لايَعْلَمُها إلّااللَّهُ تعالى ، فَلابُدَّ مِنْ نَصِّ مَنْ يَعْلَمُ عِصْمَتَهُ عَلَيْهِ أوْ ظُهورِ مُعْجِزَةٍ عَلَى يَدِهِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ .
شرح
والرابع : أنَّ غَيْرَ المَعْصُومِ ظالِمٌ ، ولا شيءَ مِنَ الظالِمِ بِصالِحٍ لِلإمامَةِ ، فَلا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ المَعْصُومِ بِصالِحٍ لِلامامَةِ . أمّا الصُغْرَى فَلأنَّ الظالِمَ واضِعٌ لِلشَيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وغَيْرُ المَعْصُومِ كذلك . وأمّا الكُبْرَى فَلِقَوْلِهِ تعالى :« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »والمُرادُ بِالعَهْدِ عَهْدُ الإمامَةِ لِدَلالَة الآيَةِ على ذلك .
قال : « الثَالِثُ : الإمامُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَنْصوصاً عَلَيهِ . . . إلخ » .
أقول : هَذِهِ إشارَةٌ إلَى طَريقِ تَعيينِ الإمامِ ، وقَدْ حَصَلَ الإجْماعُ « 3 » على أنَّ
هامش
( 1 ) مِنْ مَباحِثِ الإمامَةِ العامَّةِ .
( 2 ) فَإنْ سَألتَ عَنْ سِرِّ عَدَمِ ذِكْرِ أسْماءِ الأئِمَّةِ الاثْنَي عَشَرَ فِي القُرْآنِ نَقُولُ : عَدَمُ ذِكْرِ أسْمائِهِمْ مَعْلُولُ عِلَلٍ عَديدَةٍ :
الأولى : إنَّهُمْ عليهم السلام مَذْكُورُونَ فِي القُرْآنِ بِصِفاتِهِمْ وسِماتِهِمْ ، والكِنايَةُ عَنِ المَقْصُودِ أبْلَغُ مِنَ التصْرِيحِ بِهِ .
الثَانِيَةُ : عَدَمُ هذا الذِكْرِ لِحِفْظِ القُرْانِ طُولَ الأزْمانِ عَنْ تَحْريفِ كُلِّ عُدوٍّ خوّانٍ .
الثَالِثَةُ : إظْهارُ اللَّهِ سُبْحانَهُ المُعْجِزاتِ عَلَى أيْدِيهِمْ عليهم السلام يَكُون التنْصِيصُ بِأعْيانِهِمْ وأشْخاصِهِمْ والتنْصِيصُ بِالشَخْصِ أصْرَحُ وأبْلَغُ إلَى المُرادِ مِنَ التنْصِيصِ بِالاسْمِ .
الرابِعَةُ : أنَّ نُصُوصَ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله الصَريحَةَ عَلَى إمامَتِهِمْ كافِيةٌ عَنِ التنْصِيصِ بِأسْمائِهِمْ فِي القُرآنِ لأنَّها عِدلُ القُرآنِ وخُصُوصاً المُتَواتِراتُ مِنْها الَّتِي تُفِيدُ العِلْمَ .
الخامِسَةُ : عَدَمُ التنْصِيصِ بِأسْمائِهِمْ فِي القُرآنِ هو اخْتِبارٌ مِنَ اللَّهِ لِلُامَّةِ« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »( الأنفال : 42 ) .
( 3 ) والمُرادُ بِهَذا الإجْماعِ إجْماعُ الامَّةِ عامَّةً .