تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
بَعْدِي كُفّاراً » « 1 » فَإنَّ هذا الخِطابَ لايَتَوَجَّهُ إلّاإلَى مَنْ يَجُوزُ عليه الخَطأُ قَطْعاً . إذْ لايُقالُ لِلإنْسانِ : « لاتَطِرْ إلَى السَمَاءِ » لِعَدَمِ جَوازِ ذَلِك عليه . وأمّا البَراءَةُ الأصْلِيَّةُ فَلأَنَّهُ يَلْزَمُ منه ارْتِفاعُ أكْثَرِ الأحْكامِ الشَرْعِيَّةِ ، إذْ يُقالُ : الأصْلُ بَراءَةُ الذِمَّةِ مِنْ وُجُوبٍ أوْ حُرْمَةٍ . وأمّا الثلَاثَةُ الباقِيةُ فَتَشْتَرِكُ فِي إفادَتِهَا الظَنَّ ، و« الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »« 2 » خُصُوصاً والدَليلُ قائِمٌ فِي مَنْعِ القِياسِ ، وذلك لأنَّ مَبْنَى شَرْعِنَا على اخْتِلافِ المُتَّفِقاتِ كَوُجُوبِ صَوْمِ آخِرِ شَهْرِ رَمَضانِ وتَحْرِيمِهِ أوّلَ شَوّالٍ ، واتِّفاقِ المُخْتَلِفاتِ كَوُجُوبِ الوُضُوءِ مِنَ البَولِ والغائِطِ ، واتِّفاقِ القَتْلِ خَطَأً والظِهارِ فِي الكَفّارَةِ ، هذا مع أنَّ الشارِعَ قَطَعَ يَدَ سارِقِ القَليلِ دُونَ غاصِبِ الكَثيرِ ، وجَلَدَ بِقَذْفِ الزنا وأوْجَبَ فيه أرْبَعَ شَهاداتٍ دُونَ الكُفْرِ . وذَلِك كُلُّهُ يُنافِي القِياسَ « 3 » ، وقَدْ قال رَسُول‌ُاللَّهِ صلى الله عليه وآله : « 4 » « تَعْمَلُ هَذِهِ الأُمَّةُ بُرْهَةً بِالكِتابِ وبُرْهَةً بِالسُنَّةِ وبُرْهَةً بِالقِياسِ ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِك فَقَدْ ضَلُّوا وأضَلُّوا » « 5 » فَلَمْ يَبْقَ أنْ يَكُونَ الحافِظُ لِلشَرعِ إلَّاالإمامُ وذَلِك هو المَطْلُوبُ . وقَدْ أشارَ الباري تعالى بِقَوْلِهِ :« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »« 6 ».( وأمّا الثاني ) فَلأَنَّهُ إذا كانَ حافِظاً لِلشَرْعِ ولَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمَا أمِنَ فِي الشَرْعِ مِنَ الزِيادَةِ والنُقْصانِ والتغِييرِ والتبْدِيلِ .
هامش
( 1 ) الفقه : ج 4 ص 93 ح 5151 ، سنن النسائي : ج 7 ص 127 . ( 2 ) يونس : 36 . ( 3 ) مُنافاةُ كلِّ ذَلِك لِلقِياسِ تَنْشَأُ مِنْ أنَّ أكْثَرَ الأحْكامِ الشَرْعِيَّةِ والتشْرِيعِيّاتِ الإلهِيَّةِ هُوَ أمْرٌفَوْقَ العُقُولِ الجُزْئِيَّةِ والعُلُومِ القَليلَةِ البَشَرِيَّةِ ، لأنَّهُ رُبَّمَا يُنذَرُ فيها مَصْلَحَةُ نِظامِ الوُجُودِ عامَّةً لاخُصُوصُ الإنْسانِ فَقَط ، مضافاً بِأنَّ هذا الدَليلَ الَّذي اسْتَدَلَّ بِهِ الشارِحُ فِي مَنْعِ القياسِ دَليلٌ عِلْمِيٌّ ، والدَليلُ الخاصِّ الآتِي فِي مَنْعِ العَمَلِ بِالقِياسِ دَليلٌ نَقْلِيٌّ لَمْ يَذْكُرِ الشارِحُ الفَرْقُ بَيْنَ هَذيْنِ الدَلِيلَيْنِ . ( 4 ) هَذا هُوَ الدليلُ النَقْلِيُّ المُشارُ إلَيْهِ آنِفاً . ( 5 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 65 ح 21 وليس فيه « وأضلّوا » . ( 6 ) النساء : 83 .