شرح
إجْمَاعاً « 1 » .
الثَالِثُ : أَنَّهُ حافِظٌ لِلشَرْعِ ، وكُلُّ مَنْ كانَ كَذلِكَ وَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْصُوماً .
( أمّا الأوّلُ ) فَلأنَّ الحافِظَ لِلشَرْعِ إمّا الكِتابُ أوِ السنَّةُ المُتَواتِرَةُ أوِ الإجْماعُ « 2 » أوِ البَراءَةُ الأصْلِيَّةُ أوِ القِياسُ أوِ الخَبَرُ الواحِدُ أوِ الاسْتِصْحابُ . فَكُلُّ واحِدٍ مِنْ هَذِهِ غَيْرُ صالِحٍ لِلمُحافَظَةِ .
أمّا الكِتابُ والسنَّةُ فَلِكَوْنِهِمَا غَيْرَ وافِيَيْنِ « 3 » بِكُلِّ الأحْكامِ ، مَعَ أنَّ لِلَّهِ تعالى فِي كُلِّ واقِعَةٍ حُكْماً يَجِبُ تَحْصِيلُهُ .
أمّا الإجْماعُ فَلِوَجْهَيْنِ :
الأوّلُ : تَعَذُّرُهُ فِي أكْثَرِ الوَقايِعِ مَعَ أنَّ فيها حُكْماً .
الثاني : أَنَّهُ على تَقْديرِ عَدَمِ المَعْصُومِ لايَكُونُ فِي الإجْماعِ حُجِّيَّةٌ ، فَيَكُونُ الإجْماعُ غَيْرَ مُفيدٍ لِجَوازِ الخَطأ على كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ ، وكذا على الكُلِّ .
ولِجَوازِ الخَطأ على الكُلِّ أشارَ تعالى بِقَوْلِهِ :« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »« 4 » . وقال صلى الله عليه وآله « ألا لاتَرْجِعُوا
هامش
( 1 ) الدَلِيلُ عَلَى ثَلاثَةِ أنْواعٍ خِلافاً لِلمَشْهُورِ :
الأوّلُ : الدَليلُ العَقْلِيُّ ، وهو دَلِيلٌ يُفيدُ المُؤْمِنَ والكافِرَ فِي إثْباتِ المُدَّعَى .
الثَانِي : الدَليلُ النَقْلِيُ ، وهو مِنْ القُرآن أوِ الحَديثِ أوِ التارِيخِ .
والثَالث : الدَليلُ الإيمانِيُّ ، وهو دَليلٌ تَرَكَّبَ مِنْ أجْزاءٍ عَقْلِيَّةٍ وإيمانِيَّةٍ كَالدَلِيلَيْنِ الأخِيرَيْنِ هُنا ، لأنَّ وُجُوبَ النَهْي عَنِ المُنْكَرِ وحَقِّيَّةِ الشَرْعِ الَّذِي يَحْفِظُهُ الإمامُ مِنْ أجْزاءٍ إيمانِيَّةٍ .
( 2 ) دَليلُ القائِلِ بِإمْكانِ حِفْظِ الشَرْعِ بِالإجْماعِ هو قَوْلٌ النَبِيِّ : لاتَجْتَمِعُ امَّتِي على خَطأ ( المَرْوِيُّمِنْ طَرِيقِ العامَّةِ ) كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ فِي بابِ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ . . . .
( 3 ) بَلْ هُمَا وافِيانِ وَلَكِنَّهُمَا غَيْرُ صَرِيحَيْنِ بِكُلِّ الأحْكامِ ، وإلّا يَسْتَشْكِلُ الأمْرُ فِي إكْمالِ الدِينِوإتْمامِ النِعْمَةِ و . . . .
( 4 ) آل عمران : 144 .