شرح
المُصَنِّفُ على مَذْهَبِ أصْحابِنَا بِوُجُوهٍ :
الأوّلُ : أَنَّهُ لَوْ لَمْيَكُنِ الإمامُ مَعْصُوماً لَزِمَ عَدَمُ تَناهِي الأئِمَّةِ « 1 » ، واللازِمُ باطِلٌ ، فَالمَلْزُومُ مِثْلُهُ .
بَيانُ المُلازمَةِ : إنّا قَدْ بَيَّنَّا أنَّ العِلَّةَ المُحْوِجَةَ إلَى الإمامِ هِيَ رَدْعُ الظالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ ، والانْتِصافُ لِلمَظْلُومِ مِنْهُ ، وحَمْلُ الرَعِيَّةِ عَلَى ما فيه مَصالِحُهُمْ ورَدْعُهُمْ عَمَّا فيه مَفاسِدُهُمْ . فَلَوْ كانَ هو غَيْرَ مَعْصُومٍ افْتَقَرَ إلَى إمامٍ آخَرَ يَرْدَعُهُ عَنْ خَطائِهِ ، ويُنْقَلُ الكلامُ إلَى الآخَرِ ، ويَلْزَمُ عَدَمُ تَناهِي الأئِمَّةِ ، وهو باطِلٌ .
الثاني : لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَجازَتِ المَعْصِيَةُ عليهِ ، ولَنَفْرِضْ وُقُوعَهَا وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ إمّا انْتِفاءُ فائِدَةِ نَصْبِهِ ، أوْ سُقُوطُ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنهي عَنِ المنكَرِ ، واللَازِمُ بِقِسْمَيْهِ باطِلٌ ، فكذا المَلْزُومُ .
وبَيانُ اللُزُومِ : أَنَّهُ إذا وَقَعَتِ المَعْصِيَةُ عنه فَإمّا أنْ يَجِبَ الإنْكارُ عليه أوْ لا .
فَمِنَ الأوّلِ : يَلْزَمُ سُقُوطُ مَحَلِّهِ مِنَ القُلُوبِ ، وأنْ يَكُونَ مَأمُوراً بَعْدَ أنْ كانَ آمِراً ، أوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ « 2 » بَعْدَ أنْ كانَ ناهِياً ، وحِينَئِذٍ تَنْتَفِي الفائِدَةُ المَطْلُوبَةُ مِنْ نَصْبِهِ وهِيَ تَعْظيمُ مَحَلِّهِ فِي القُلُوبِ والانْقِيادُ لأمْرِهِ ونَهْيِهِ .
ومِنَ الثاني : يَلْزَمُ عَدَمُ وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنهيِ عَنْ المنكَرِ ، وهو باطِلٌ
هامش
( 1 ) مُرادُ المُصَنِّفِ مِنْ لُزُومِ التسَلْسُلِ ومَقْصُودُ الشارِحِ مِنْ لُزُومِ عَدَمِ تناهِي الأئِمَّةِ واحِدٌ ، وهوأنْ لايَتَنَاهَى عَدَدُ الأئِمَّةِ ولايَتَوَقَّف فِي شَخْصٍ ، مَعَ أنَّ وُجُودَ غَيْرِ المُتَناهِي بِوُجُودٍ حَقِيقِيٍّ عَينِيٍّ مَبْنَى المُتَكَلِّمِينَ مُمْتَنِعٌ ، لأدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي إبْطالِ التسَلْسُلِ ، ولِلُزُومِ كَوْنِ غَيْرِ المُتَناهِي فِي ما سِوَى اللَّهِ المَحْدُودِ .
( 2 ) الظاهِرُ أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ هُنا زائِدٌ ، لأنَّ المَنْهِيَّ عَنْهُ هُو الخَطأُ المَفْرُوضُ الَّذي صَدَرَ مِنْإمامٍ غَيرِ مَعْصُومٍ ، فَالإمامُ المَفْرُوضُ يَكُونُ مَنْهِيّاً لا مَنْهيّاً عَنْهُ .