تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
يُزادُ فيه النِيابَةُ عَنِ النَبِيِّ صلى الله عليه وآله أوْ بِواسِطَةِ بَشَرٍ . إذا عَرَفْتَ هذا فَاعْلَمْ أنَّ الناسَ اخْتَلَفُوا فِي الإمَامَةِ هَلْ هِيَ واجِبَةٌ أمْ لا ؟ فَقالَت‌ِالخَوارِجُ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِواجِبَةٍ مُطْلَقاً . وقالَتِ الأشاعِرَةُ والمُعْتَزِلَةُ بِوُجُوبِهَا على الخَلْقِ ثُمَّ اخْتَلَفوا . فقالَتِ الأشاعِرَةُ : ذَلِك مَعْلُومٌ سَمْعاً . وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ : عَقْلًا . وقال أصْحابُنَا الإمامِيَّةُ : هِيَ واجِبَةٌ عَقْلًا على اللَّهِ تعالى وهُوَ الحَقُّ . والدَليلُ على حَقِّيَّتِهِ هو أنَّ الإمامَةَ لُطْفٌ وكلُّ لُطْفٍ واجِبٌ على اللَّهِ تعالى ، فَالإمامَةُ واجِبَةٌ على اللَّهِ تعالى . أمّا الكُبْرَى فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهَا . وأمّا الصُغْرَى فهو أنَّ اللُطْفَ كَمَا عَرَفْتَ هو مايُقَرِّبُ العَبْدَ إلَىالطاعَةِ ويُبَعِّدُهُ عَنِ المَعْصِيَةِ ، وهذا المَعْنَى حاصِلٌ فِي الإمامَةِ . وبَيانُ ذَلِك : أنَّ مَنْ عَرَفَ عَوائِدَ الدَهْمَاءِ وجَرَّبَ قواعِدَ السِياسَةِ عَلِمَ ضَرُورَةً أنَّ الناسَ إذا كانَ لَهُمْ رَئيسٌ مُطاعٌ مُرْشِدٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ - يَرْدَعُ الظالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ ، والباغِيَ عَنْ بَغْيِهِ ، ويَنْتَصِفُ لِلمَظْلُومِ مِنْ ظالِمِهِ ، ومَعَ ذَلِك يَحْمِلُهُمْ على القَواعِدِ العَقْلِيَّةِ والوَظايِفِ الدِينِيَّةِ ، ويَرْدَعُهُم عَنِ المَفاسِدِ المُوجِبَةِ لاخْتِلالِ النِظامِ فِي امُورِ مَعاشِهِمْ ، وعَنِ القَبايِحِ المُوجِبَةِ لِلوَبالِ فِي مَعادِهِمْ ، بِحَيْثُ يَخافُ كُلُّ واحِدٍ مِنْ مؤاخَذَتِهِ على ذلك « 1 » - كانُوا مَعَ ذَلِك إلَى الصَلاحِ أقْرَبَ ومِنَ الفَسادِ أبْعَدَ . ولانَعْنِي بِاللُطْفِ إلّاذَلِك ، ويَكُوُنُ الإمامَةُ لُطْفاً وهُوَ المَطْلوبُ . واعْلَمْ أنَّ كُلَّ ما دَلَّ على وُجُوبِ النُبُوَّةِ فهو دالٌّ على وُجُوبِ الإمامةِ ، إذِ الإمامةُ خِلافَةٌ عَنِ النُبُوَّةِ قائِمَةٌ مَقامَها ، إلّافِي تَلَقّي الوَحْيِ الإلهِيِّ بِلاواسِطَةٍ ، وكَمَا أنَّ تِلْكَ واجِبَةٌ على اللَّهِ تعالى فِي الحِكْمَةِ فَكَذا هَذه . وأمّا الَّذِينَ قالوا بِوُجُوبِهَا على الخَلْقِ ، فَقالُوا يَجِبُ عَلَيْهِمْ نَصْبُ الرِئِيسِ لِدَفْعِ
هامش
( 1 ) تَرَى أنَّ الآثار الوجودِيّةِ للإمامِ فِي تَبْيِينِ الشارِحِ أبْسَطُ وأكْثَرُ مِمّا بَيَّنَهُ المُصَنِّفُ لَعَلَّ مازادَفِي بَيانِ الشارِحِ يَرجِعُ بِصُعُوبَةٍ إلَى بَيانِ المُصَنِّفِ ، ومَعَ ذَلِك لايَخْلُو بَيانُ المُصَنِّفِ مِنْ نَقْصٍ .