تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
نَعْلَمُ قَطْعاً أنَّ الناسَ إذا كانَ لَهُمْ رَئيسٌ مُرْشِدٌ مُطاعٌ يَنْتَصِفُ لِلمَظْلُومِ مِنَ الظالِمِ ويَرْدَعُ الظالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ كانُوا إلى الصَلاحِ أقرَبَ ومِنَ الفسادِ أبْعَدَ . وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ اللُطْفَ واجِبٌ « 1 » .
شرح
فَالرِياسَةُ جِنْسٌ قَرِيبٌ « 2 » ، والجِنْسُ البَعِيدُ هُوَ النِسْبَةُ ، وكَوْنِها عامَّةً فَصْلٌ يُفَصِّلُها عَنْ وِلايَةِ القُضاةِ والنُوّابِ . وفِي امُورِ الدِينِ والدُنْيا بَيانٌ لِمُتَعَلَّقِهَا ، فَإنَّهَا كَمَا تَكُونُ فِي الدِينِ فَكَذا فِي الدُنْيَا . وكَوْنِهَا لِشَخْصٍ إنْسانِيٍّ فِيه إشارَةٌ إلَى أمْرَيْنِ : أحَدُهُمَا : أنَّ مُسْتَحَقَّهَا يَكُونُ شَخْصاً مُعَيَّناً مَعْهُوداً مِنَ اللَّهِ تعالى ورَسُولِهِ ، لا أيَّ شَخْصٍ اتَّفَقَ . وثانِيهُمَا : أَنَّهُ لايَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَحَقُّهَا أكْثَرَ مِنْ واحِدٍ فِي عَصْرٍ واحِدٍ . وزادَ بَعْضُ الفُضَلاءِ فِي التعْريفِ بِحَقِّ الأصالَةِ ، وقال فِي تَعْرِيفِهَا : « الإمَامَةُ رياسَةٌ عامَّةٌ فِي امُورِ الدِينِ والدُنْيا لِشَخْصٍ إنْسانِيٍّ بِحَقِّ الأصالَةِ » . واحْتَرَزَ بِهَذَا عَنْ نائِبٍ يُفوِّضُ إلَيهِ الإمامُ عُمُومَ الوِلايَةِ « 3 » ، فَإنَّ رِياسَتَهُ عامَّةٌ لَكِنْ لَيْسَتْ بِالأصالَةِ . والحَقُّ أنَّ ذَلِك تَخْرُجُ بِقَيدِ العُمُومِ ، فَإنَّ النائِبَ المَذْكُورَ لارِياسَةَ لَهُ على إمَامِهِ ، فَلايَكُونُ رياسَتُهُ عامّةً ومَعَ ذَلِك كُلِّهِ فَالتَعْريفُ يَنْطَبِقُ على النُبُوَّةِ ، فَحِينَئِذٍ
هامش
( 1 ) هذا بِناءً على أنَّ نَصْبَ الامامِ واجِبٌ على اللَّهِ كَمَا هُوَ الحَقُّ . ( 2 ) الإتْيانُ بِتَعْبِيرِ « جِنْسٌ قَرِيبٌ » إشارَةٌ إلَى أنَّ تَعْريفَ الإمامَةِ تَعْرِيفٌ حَقيقِيٌّ لأنَّ التعْرِيفَ إن‌ْكانَ بِالجِنْسِ والفَصْلِ البَعِيدَيْنِ أوْ أحَدُهُمَا قَرِيبٌ والآخَرُ بَعِيدٌ لايَكْمُلُ التعْريفُ ولاتُعَرَّفُ بِهِ الحَقِيقَةُ جامِعَةً لِلأفْرادِ ومانِعَةً لِلأغْيارِ . ( 3 ) واضِحٌ أنَّ المُرادَ بِالوِلايَةِ هُنا هِيَ الوِلايَةُ التشْرِيعِيَّةُ لاالتَكْوِينِيَّةُ ، أعْنِي التصَرُّفَ فِي الكَوْن‌ِبِإذنٍ مِنَ اللَّهِ الَّتي هِيَ مَوْهِبَةٌ مِنَ اللَّهِ تعالى لأئِمَّتِنَا المَعْصُومِينَ بَعْدَ النَبِيِّ سَلام اللَّه عَلَيْهِم كَمَا يَثْبُتُ ذَلِك بِصُدُورِ مُعْجِزاتٍ كَثِيرَةٍ عَنْهُمْ عليهم السلام الَّتِي يُشارُ إلَى بَعْضِهَا فِيمَا يَأتِي .