الفَصْلُ السادِسُ في الإمامَةِ
وفيه مباحثُ :
الأوّلُ : الإمامةُ رِياسَةٌ عامَّةٌ فِي امُور الدِينِ والدُنْيا « 1 » لِشَخصٍ مِنَ الأشخاصِ نِيابَةً عَنْ النَبِيِّ . وهِيَ واجِبَةٌ عَقْلًا ، لِأنَّ الإمامَةَ لُطْفٌ ، فَإنّا
شرح
قال : « الأوّلُ : الإمامةُ رِياسَةٌ عامَّةٌ فِي امُور الدِينِ والدُنْيا . . . إلخ » .
أقول : هذا البَحْثُ - وهُوَ بَحْثُ الإمامَةِ - مِنْ تَوابِعِ النُبُوَّةِ وفُرُوعِهَا .
والإمَامَةُ « رِياسَةٌ عامَّةٌ فِي امُورِالدِينِ والدُنْيا « 2 » لِشَخْصٍ إنْسانِيٍّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) لَعَلَّ السِرَّ في تَقْديمِ الدِينِ عَلى الدُنْيا في هَذا التعْريفِ هُو أنَّ الدِينَ راجِعٌ إلي قَلْبِ الإنْسانِوحَقيقَتِهِ الأصْلِيَّةِ ، وَلَكِنَّ الدُنْيا تَرْجِعُ إلى قالَبِ الإنْسانِ وبُعْدِهِ المُتفَرِّعِ .
( 2 ) يَلْزَمُ مِنْ هذا التَعْريفِ أنْ تَكُونَ النُبُوَّةُ أيضاً كذلك ، أيْ تَكُونُ النُبُوَّةُ رِياسَةٌ عامَّةٌ فِي امُورِ الدِينِ والدُنْيا كَفَرْعِهَا لِئَلّا يَلْزَمَ مُخالَفَةُ الْفَرْعِ مَعَ أصْلِهِ ، والحالُ أنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَرِّفِ النُبُوَّةَ هَكَذا بَلْ عَرَّفَ النَبِيَّ بِتَعْريفٍ غَيرِ هَذا . ويَلْزَمُ أيضاً مِنْ تَعَلُّقِهِمَا ( أيْ النُبُوَّةُ والإمامَةُ ) بِامُورِ الدِينِ والدُنْيا عَينِيَّةُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الديانَةِ والسِياسَةِ مَعَ الاخْرَى مِصْداقاً .
( 3 ) والأصَحُّ زِيادَةُ هذا الْقَيدِ لأنَّه لايَتَوَهَّمُ احَدٌ نِيابَةَ النَبِيِّ الإنْسانِيِّ بِتَوَسُّطِ مَلَكٍ أوْ جِنٍّ .