تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
يُفِيدُ العِلْمَ ضَرُورَةً . فَمِنْ ذلك القُرْآنُ الكَرِيمُ الَّذِي تَحَدَّى بِهِ الخَلْقَ ، وطَلَبَ مِنْهُمُ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا على ذلك وعَجَزَتْ عنهُ مَصاقِعُ الخُطَباءِ مِنَ العَرَبِ العَرَباءِ حَتَّى دَعاهُمْ عَجْزُهُمْ إلى مُحارَبَتِهِ ومُسايَفَتِهِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ ذِهابُ نُفُوسِهِمْ وأمْوالِهِمْ وسَبْيُ ذَرارِيهِمْ ونِسائِهِمْ ، مَعَ أَنَّهُمْ كانوا أقْدَرَ عَلى دَفْعِ ذلك لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُفْرَداتِ الألْفاظِ وتَرْكِيبِهَا ، مَعَ أَنَّهُمْ كانُوا مِنْ أهْلِ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ والكَلامِ والخُطَبِ والمُحاوَراتِ والأجْوِبَةِ . فَعُدُولُهُمْ عَنْ ذلك إلى المُحارَبَةِ دَليلٌ على عَجْزِهِمْ ، إذِ العاقِلُ لايَخْتارُ الأصْعَبَ مَعَ إنْجاعِ الأسْهَلِ إلّالِعَجْزِهِ عَنهُ . ومِنْ ذلك انْشِقاقُ القَمَرِ ونُبُوعُ الماءِ مِنْ بَيْنِ أصابِعِهِ ، وإشْباعُ الخَلْقِ الكَثيرِ مِنَ الطَعامِ القَليلِ ، وتَسْبِيحُ الحَصَى في كَفّهِ ، وكَلامُ الذِراعِ المَسْمُومِ ، وحَنينُ الجِذْعِ ، وكَلامُ الحيواناتِ الصامِتَةِ ، والإخْبارُ بِالغائِباتِ ، واسْتِجابَةُ دُعائِهِ وغَيْرُ ذلك مِمَّا لايُحْصَى كَثْرَةً ، وذلكَ مَعْلُومٌ في كُتُبِ المُعْجِزاتِ والتاريخِ ، حَتَّى حُفِظَ عنه ما يُنيفُ على الألْفِ الَّذِي أعْظَمُها وأشْرَفُهَا الكِتابُ العَزيزُ الَّذِي« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »« 1 » لاتَمُلُّهُ الطِباعُ ولاتَمُجُّهُ الأسْماعُ ولايَخْلِقُ بِكَثْرَةِ الرَدِّ إليهِ ولاتَنْجَلِي الظُلُماتُ إلّابِهِ . وأمّا الثالِثُ : فَلأَنّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صادِقاً في دَعْوَى النُبُوَّةِ لَكانَ كاذِباً ، وهو باطِلٌ ، إذْ يَلْزَمُ منه إغْراءُ المُكَلَّفِينَ بِاتِّباعِ الكاذِبِ ، وذلك قَبيحٌ لايَفْعَلُهُ الحَكيمُ .
هامش
مِنْ تَعْبيرِ المُصَنِّفِ والشارِحِ أنّ مُرادَهمَا بِالظُهُورِ بَدَلَ الإظْهارِ أَنَّهُمَا مُوافِقانِ لِلقائِلِينَ بِأنَّ المُعْجِزَةَ فِعْلُ اللَّهِ لافِعْلُ النَبِيِّ ، لأنَّ المَسْألَةَ مُخْتَلَفٌ فيهَا بِالقَوْلَيْنِ ، وَلَكِنَّ المُخْتارَ عِنْدَنا هو أنَّ المُعْجِزَةَ فِعْلُ النَبِيِّ بِإرادَتِهِ واخْتيارِهِ وإنْ كانَ التسْبِيبُ ووُجُودُ التأثيرِ والإذْنُ التكْوينيِّ مِنَ اللَّهِ ، وإلَّا كانَ النَبِيُّ غَيْرَ واصِلٍ إلى مَرْتَبَةِ الوِلايَةِ على الأشْياءِ الَّتِي هِيَ أمْرٌ باطِنِيٌّ . ( 1 ) فصّلت : 42 .