شرح
والدَليلُ على صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ هو أَنّه ادَّعَى النُبُوَّةَ ، وظَهَرَ المُعْجِزَةُ على يَدِهِ ، وكُلُّ مَنْ كانَ كَذلك كانَ نَبِيّاً حَقّاً . فَيُحْتاجُ إلى بَيانِ امُورٍ ثَلاثَةٍ :
الأوّلُ : أَنَّهُ ادَّعَى النُبُوَّةَ . الثاني : أَنَّهُ ظَهَرَ المُعْجِزَةُ على يَدِهِ . الثالِثُ : أَنَّهُ كُلُّ مَنْ كانَ كَذلك فَهُوَ نَبِيٌّ حَقٌّ .
أمّا الأوّلُ : فهو ثابِتٌ إجْماعاً مِنَ الناسِ بِحَيْثُ لَمْ يُنْكِرْهُ أحَدٌ .
وأمّاالثاني : فَلأنَّ المُعْجِزَ هُوَ الأمْرُ الخارِقُ لِلعادَةِ المُطابِقُ لِلدَعوى المَقْرُونُ بِالتَحَدِّي « 1 » المُتَعَذِّرُ على الخَلْقِ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ « 2 » .
أمّا اعْتِبارُ خَرْقِ العادَةِ إذْ لَوْلاهُ لَمَا كانَ مُعْجِزاً كَطُلُوعِ الشَمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا .
وأمّا مُطابَقَتُهُ الدَعْوى فَلِدَلَالَتِهِ على صِدْقِ مَا ادَّعاهُ ، إذْ لَوْ خالَفَ ذلك كَما في قَضِيَّةِ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ لَما دَلَّ عَلى الصِدْقِ .
وأمّا التَعَذُّرُ على الخَلْقِ فَلأَنَّهُ لَوْ كانَ كَثيرَ الوُقُوعِ لَما دَلَّ أيضاً على النُبُوَّةِ .
ولاشَكَّ أيضاً في ظُهُورِ المُعْجِزاتِ على يَدِ نَبِيِّنَا « 3 » ، وذلك مَعْلُومٌ بِالتَواتُرِ الَّذِي
هامش
المُتَكَلِّمينَ ، مِنْهَا الآيَةُ الكريمةُ« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »( الأحزاب : 40 ) ومَا أشْبَهَهَا مِنَ الآياتِ نَحْوُ« لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »( الفرقان : 1 ) ونَحْوُ« لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »( الأنعام : 19 ) . ومِنَ الرِواياتِ حَديثُ المَنْزِلَةِ . ومِنَ الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ كَمالُ الإسْلامِ في شَريعَتِهِ بِحَيْثُ لايَحْتاجُالبَشَرُ بَعْدَهَا إلىشَريعَةٍ اخْرَى أبَداً . ويُؤَيِّدُ جَميعَ ذلك اعْتِرافاتُ المُسْتَشْرِقِينَ الأحْرارِ . والتشْكيكُ في هَذِه الحَقيقَةِ الثابِتَةِ إنَّما هُوَ مِنْ قِبَلِ البَهائِيينَ الضالّينَ المُضِلّينَ .
( 1 ) ولَوْ لَمْيَكُنْ مُقارِناً لِلتَحَدِّي يُمْكِنُ أنْيُوجَدَ شَخْصٌ وغَلَبَ عَليهِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ علىمُدَّعِي النُبُوَّةِ .
( 2 ) الأنْسَبُ إلْحاقُ هذا التعْريفِ - أيْ تَعْريفُ المُعْجِزَةِ - في مَوْضِعٍ مِنْ النُبُوَّةِ العامَّةِ لأنَّ جَميعَ الأنْبِياءِ مِنْ اوليالعَزْمِ ذَوو مُعْجِزاتٍ .
( 3 ) إنَّما ظَهَرَ على يَدِهِ صلى الله عليه وآله مِنَ المُعْجِزاتِ عَلى قِسْمَيْنِ : قُرْآنٌ وغَيْرُ قُرْآنٍ . يَسْتَدِلُّ المُتَكَلِّمُونَعلى حَقِّيَّةِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وآله بَعْدَ حَياتِهِ بِالقُرْآنِ فَقَطْ لاغَيْرَ ، ونَحْنُ نَقُولُ : المُعْجِزاتُ الظاهِرَةُ المُتَواتِرَةُ عَنْهُ صلى الله عليه وآله أيضاً دَليلٌ مَتينٌ في إثْباتِ المُدَّعَى كَانْشِقاقِ القَمَرِ بِإشارَتِهِ صلى الله عليه وآله . ويُسْتَفادُ