الرابعُ : يَجِبُ « 1 » أنْ يَكونَ أفْضَلَ أهْلِ زَمانِهِ ، لِقُبْحِ تَقْدِيم المَفْضُولِ على الفاضِلِ عَقْلًا وسَمعاً . قالاللَّهُ تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 2 »
.
ويَجِبُ أَنْ يَكونَ مُنَزَّهاً عَنْ دَناءَةِ الآباءِ وَعُهْرِ الأُمَّهاتِ ، وَعَنْ الرَذائِلِ الخُلُقِيَّةِ وَالعُيُوبِ الخَلْقِيَّةِ لِما فِي ذلك مِنَ النَقْصِ فَيَسْقُطُ مَحَلُّهُ مِنَ القُلُوبِ ، والمَطْلوبُ خِلافُهُ .
شرح
بَعْدَ الوَحْي ، وأمّا قَبْلَهُ فَمَنَعُوا عَنْهُمُ الكُفْرَ والإصْرارَ على الذَنْبِ . وقال أصْحابُنَا بِوُجُوبِ العِصْمَةِ مُطْلَقاً قَبْلَ الوَحْي وبَعْدَهُ إلى آخِرِ العُمْرِ . والدَليلُ عَلَيهِ ما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ ، وهو ظاهِرٌ . وأمّا ما وَرَدَ في الكِتابِ العَزيزِ والأخْبارِ مِمَّا يُوهِمُ صُدُورَ الذَنْبِ عَنْهُمْ فَمَحْمُولٌ على تَرْكِ الأوْلَى ، جَمْعاً بَيْنَ ما دَلَّ العَقْلُ عَليهِ وبَيْنَ صِحَّةِ النَقْلِ ، مَعَ أنَّ جَمِيعَ ذَلك قد ذُكِرَ لَهُ وُجُوهٌ ومَحامِلُ في مَواضِعِهِ ، وعليك في ذلك بِمُطالَعَةِ كِتابِ « تَنْزِيهِ الأنْبِياءِ » الَّذِي رَتَّبَهُ السَيِّدُ المُرْتَضَى عَلَمُ الهُدى الموسوي رحمه الله وغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ . ولَوْلا خَوْفُ الإطالَةِ لَذَكَرْنا نُبْذَةً مِنْ ذَلِكَ .
قال : « الرابعُ : يَجِبُ أنْ يَكونَ أفْضَلَ أهلِ زمانه . . . إلخ » .
أقولُ : يَجِبُ اتِّصافُ النَبِيِّ بِجَميعِ الكَمالاتِ والفَضائِلِ ، ويَجِبُ أنْ يَكُونَ في ذلك أفْضَلَ وأكْمَلَ مِنْ كُلِّ واحِدٍ مِنْ أهْلِ زَمانِهِ ، لأنّهُ يَقْبُحُ مِنَ الحَكيمِ
هامش
( 1 ) هذا المَبْحَثُ أيضاً مِنْ مَباحِثِ النُبُوَّةِ العامَّةِ لا الخاصَّةِ كَالسابِقَةِ ، أعْنِي مَبْحَثَ العِصْمَةِ .
( 2 ) يونس : 35 .