الفَصْلُ الخامِسُ « 1 » في النُبُوَّةِ
وفيه مَباحِثٌ :
هامش
( 1 ) هَذا البَحْثُ هُوَ ابْتِداءُ مَباحِثِ النَبُوَّةِ العامَّةِ ، وهِيَ الَّتِي لايَتَعَيَّنُ فيها شَخْصٌ بِعُنْوانِ النَبِيِّ بَلْتُذْكَرُ فيها شُروطُالنَبِيِّ واصُولُهُ واصُولُالنُبُوَّةِ وأهْدافُهَا وغَيْرُذلك مِنْكُلّيّاتِالمَوْضُوعِ . والنُبُوَّةُ الخاصَّةُ بِخِلافِهِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ فيها شَخْصُ النَبِيِّ تُطَبَّقُ عليه الشُروطُ المَذْكُورَةُ . وتَلْحَقُ بِهَا مَسْألَةُ عُمُومِيَّةِ الدَعْوَةِ لِلناسِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وَالأمْكِنَةِ ، هَلْ هِيَ أيضاً ثابِتَةٌ كَثُبوتِ النُبُوَّةِ العامَّةِ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ : إنَّهَا - أيْ عُمُومِيَّةُ الدَعْوَةِ - حَقيقَةٌ ثابِتَةٌ بِالبُرْهانِ والقُرآنِ بِعِدَّةِ مُقَدَّماتٍ :
الأولى : فَرع وُجُودِ شروطِ التَكْليفِ في جَميعِ الأقْوامِ والامَمِ على كُرَةِ الأرْضِ .
الثانِية : إمْكانُ عُمُومِيَّةِ الدَعْوَةِ وعَدَمُ الامْتِناعِ فيهِ .
الثالِثةُ : كَوْنُ أفْعالِاللَّهِ - ومِنْهَا خَلْقُالإنْسانِ - في أيِّزَمانٍ ومَكانٍ مُعَلَّلَةً بِالأغْراضِ والأهْدافِ .
الرابِعةُ : نَزاهَةُ ساحَةِ قُدْسِ البارِي عَنِ البُخْلِ .
الخامِسةُ : سِعَةُ كَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ على الخَلْقِ .
فَمَعَ تِلْكَالمُقَدَّماتِ يَثْبُتُالمَطْلُوبُ ، فَلاحاجَةَ لَنا إلىالاشْتِغالِ بِالمَسائِلِ التاريخِيَّةِ والجُغْرافِيَّةِ والفَحْصِ عَنْ اكْتِشافِ قارَّةٍ كَمَا قالَ سُبحانَهُ« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »( فاطر : 24 ) .