شرح
يَصْدُرُ عَنّا خاصَّةً ، أوْ لايُعْلَمُ فِيهِ ذَلك فَيَكُونُ حَسَناً . وقَدْ ذُكِرَ لِحُسْنِ الألَمِ وُجُوهٌ :
الأوّلُ : كَوْنُهُ مُسْتَحَقّاً .
الثاني : كَوْنُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى النَفْعِ الزائِدِ العائِدِ إلى المُتأ لِّمِ .
الثالِثُ : كَوْنُهُ مُشْتَمِلًا على دَفْعِ الضَرَرِ الزائِدِ عَنْهُ .
الرابِعُ : كَوْنُهُ بِماجَرَتْ بِهِ العادَةُ .
الخامِسُ : كَوْنُهُ مُشْتَمِلًا على وَجْهِ الدَفْعِ .
وذَلك الحَسَنُ قَدْ يَكُونُ صادِراً عَنْهُ تعالى وقَدْ يَكُونُ صادِراً عَنّا .
فَأمّا ماكانَ صادِراً عَنهُ تعالى لِوَجْهِ النَفْعِ فَيَجِبُ فِيهِ أمْرانِ :
أحَدُهُما : العِوَضُ عَنْهُ وإلّا لَكانَ ظالِماً ، تعالى اللَّهُ عَنْهُ . ويَجِبُ أنْ يَكُونَ زائِداً عَلى الألَمِ إلى حَدِّ الرِضَا عِندَ كُلِّ عاقِلٍ ، لأنَّهُ يَقْبَحُ في الشاهِدِ إيلامُ شَخْصٍ لِتَعْويضِهِ عِوَضَ ألَمِهِ مِنْ غَيْرِ زيادَةٍ لاشْتِمالِهِ على العَبَثِيَّةِ .
وثانِيهِمَا : اشْتِمالُهُ على اللُطْفِ إمّا لِلمُتَأ لِّمِ أوْ لِغَيْرِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ العَبَثِ .
وأمّا ماكانَ صادِراً عَنَّا مِمّا فيهِ وجْهٌ مِنْ وُجُوهِ القُبْحِ فَيَجِبُ عَلى اللَّهِ الانْتِصافُ لِلمُتَأ لِّمِ مِنَ المُولِمِ لِعَدْلِهِ ، ولِدِلالَةِ السَمْعِ عَليهِ ، ويَكُونُ العِوَضُ هُنا مُساوِياً لِلألَمِ ، وإلّا لَكانَ ظالِماً .
وهُنا فَوائِدُ
الأولى : العِوَضُ هُوَ النَفْعُ المُسْتَحِقُّ الخالي مِنْ تَعْظيمٍ وإجْلالٍ ، فَبِقيدِ المُسْتَحَقِّ خَرَجَ التفَضُّلُ ، وبِقِيدِ الخُلُوِّ عَنِ التَعْظيمِ خَرَجَ الثَوابُ .
الثانِيةُ : لايَجِبُ « 1 » دَوامُ العِوَضِ لأنّهُ لايَحْسُنُ في الشاهِدِ رُكُوبُ الأهْوالِ
هامش
( 1 ) الظاهِرُ أنَّ حَرْفَ « لا » زائِدٌ .