شرح
الخَطيرَةِ ومُكابَدَةُ المَشَاقِّ العَظيمَةِ لِنَفْعٍ مُنْقَطِعٍ قَليلٍ .
الثالِثةُ : العِوَضُ لايَجِبُ حُصُولُهُ في الدُنْيَا لِجَوازِ أنْ يَعْلَمَ اللَّهُ المَصْلَحَةَ في تَأخِيرِهِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ حاصِلًا في الدُنْيا وقَدْ لايَكُونُ « 1 » .
الرابِعةُ : الَّذي يَصِلُ إلَيهِ عِوَضُ ألَمِهِ في الآخِرَةِ إمّا أنْ يَكُونَ مِنْ أهْلِ الثَوابِ أوْ مِنْ أهْلِ العِقابِ . فَإنْ كانَ مِنْ أهْلِ الثَوابِ فَيَكْفِيهِ إيصالُ أعْواضِهِ إلَيْهِ بِأنْ يُفَرِّقَهَا اللَّهُ تعالى على الأوْقاتِ أوْ يَتَفَضَّلَ عَليهِ بِمِثْلِهَا ، وإنْ كانَ مِنْ أهْلِ العِقابِ أسْقَطَ بِها جُزءاً مِنْ عِقابِهِ بِحَيْثُ لايَظْهَرُ لَهُ التخْفِيفُ بِأنْ يُفَرِّقَ القَدْرَ عَلَى الأوْقاتِ « 2 » .
الخامِسةُ : الألَمُ الصادِرُ عَنّا بِأمْرِهِ تعالى أوْ إباحَتِهِ والصادِرُ عَنْ غَيْرِ العاقِلِ كَالعَجْماواتِ « 3 » وكَذَا ما يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ تَفْوِيتِ المَنْفَعَةِ لِمَصْلَحَةِ الغَيْرِ وإنْزالِ الغُمُومِ الحاصِلَةِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ العَبْدِ يَجِبُ عِوَضُ ذَلك كُلِّهِ عَلَى اللَّهِ تعالى لِعَدْلِهِ وكَرَمِهِ « 4 » .
هامش
( 1 ) ويَجُوزُ أيضاً تَقْطِيعُ اللَّهِ العِوَضَ وتَأدِيَتُهُ قَدْراً مِنهُ في الدُنْيا وتأخِيرُهُ قَدْراً إلى الآخِرَةِ .
( 2 ) هَذا الكَلامُ غَيْرُ تامٍّ لأنَّ إسْقاطَ جُزْءٍ مِنْ عِقابِهِ بِحَيْثُ لايَظْهَرُ لَهُ التخْفيفُ لايَمْنَعُهُ مِنَ الاعْتِراضِ عَلَى اللَّهِ ولايُقْنِعُهُ بِمُعامَلَةِ اللَّهِ مَعَهُ بِالعَدْلِ إلَّاأنْ نَقُولَ بِعَدَمِ لُزُومِ إغْناءِ اللَّهِ إيّاهُ وَمَنْعِهِ اعْتِراضَهُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ إثْباتِهِ تعالى لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ تعالى يُعامِلُ مَعَهُ بِالعَدْلِ في كُلٍّ مِنْ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ وَإنْ خَفِيَ عَليهِ تَفْصِيلُهُ .
( 3 ) أي البهائم .
( 4 ) التعْليلُ بِعَدْلِهِ تعالى صَحِيحٌ ، لأنّهُ لَوْ لَمْيُعَوِّضِ اللَّهُ المُتَأ لِّمَ يَلْزَمُ الظُّلْمَ ، ولَكِنَّ التعْلِيلَ بِكَرَمِهِ غَيْرُ تامٍّ لأنَّ كَرَمَهُ مَنْشَا تَفَضُّلِهِ .