تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الأوّلُ : النّبِيُّ « 1 » هُوَ الإنْسانُ المُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ تعالى بِغَيْرِ واسِطَةِ أحَدٍ مِنَ البَشَرِ « 2 » .
شرح
قال : « الأوّلُ : النّبِيُّ هُوَ الإنْسانُ المُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ تعالى . . . إلخ » . أقول : لَمّا فَرَغَ مِنْ مَباحِثِ العَدْلِ أرْدَفَ ذلكَ بِمَباحِثِ النُبُوَّةِ لِتَفَرُّعِهَا عَليهِ « 3 » ، وعَرَّفَ النَبِيَّ بِأنّهُ الإنْسانُ المُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ تعالى بِغَيرِ واسِطَةِ أحَدٍ مِنَ البَشَرِ . فَبِقيدِ الإنْسانِ يَخْرُجُ المَلَكُ وبِقيدِ المُخْبِرِ عَنِ اللَّهِ يَخْرُجُ المُخْبِرُ عَنْ غَيْرِهِ ، وبِقيدِ عَدَمِ
هامش
وَلَكِنْ لَم‌ْيُذْكَرْ جَميعُ الأنْبِياءِ والرُسُلِ في الكُتُبِ السَماوِيَّةِ خُصُوصاً في القُرآنِ ، بَلْ ذُكِرَ عِدَّةٌ قَليلَةٌ مِنْهُمْ حَسَبَ اقْتِضاءِ حِكْمَةِ اللهِ سُبْحانَهُ . وما يَنْبَغِي ذِكْرهُ هُنا أنَّ الأنْبياءَ والرُسُلَ بَعْضُهُمْ أفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ كَما صَرَّحَ بِذلِكَ القُرآنُ في قَوْلِهِ سُبحانَهُ ،« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »( البقرة : 253 ) . بَعْضُهُمْ خاتَمٌ وبَعْضُهُمْ أولو العَزْمِ وبَعْضُهُمْ الرُسُلُ ، فَأكْثَرُهُمْ وأدْناهُمْ رُتْبَةً الأنْبياءُ غَيْرُ المُرْسَلينَ . وبهذا يَثْبُتُ مُضافاً إلى الآيَةِ المَذْكُورَةِ بِتَفاوُتِهِمْ في الشَرائِعِ واخْتِلافِهِمْ في الوَظائِفِ اللتَيْنِ تَسْتَدْعَيانِ التَفاوُتَ والتفاضُلَ في قَوابِلِهِمَا . ولايَخْفى أنَّ النَظْمَ الصَحيحَ الموجودَ في هذا الْفَصْلِ غيرُ النظمِ في النُسَخِ الموجودَةِ لأنّ هُناك اخْتَلَطَتْ النبوّةُ الخاصَّةُ مَعَ العامَّةِ . ( 1 ) كَلِمَةُ « النُبُوَّةِ » إمّا مَأخُوذَةٌ مِنَ النُبُوِّ بِمَعْنَى العُلُوِّ والسمُوِّ فَيَكُونُ النَبيُّ إنْساناً سامِياً عالِياً فيالرُتْبَةِ ، وإمّا مَأخُوذَةٌ مِنَ النَبَأ فَيَكُونُ النَبِيُّ إنْساناً مُنْبِئاً أوْ صاحِبَ نَبَأ ، فَتَكُونُ كُلّاً مِنَ الواوِ والهَمْزَةِ في مَوْرِدِهَا أصْلِيَّةً . ( 2 ) ونَسْتَعْلِمُ مِنْ تَعْريفِ المُصَنِّفِ لِلنَبِيِّ تَعْريفَ النُبُوَّةِ وهِيَ إخْبارُ إنْسانٍ عَنِ اللَّهِ بِغَيْرِ وَساطَةِ أحَدٍ مِنَ البَشَرِ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ ذلك الإنْسانِ . ( 3 ) تَفَرُّعُ النُبُوَّةِ على العَدْلِ مِنْ جِهَتَيْنِ ، الاولَى : مَبْحَثُ اللُطْفِ كانَ مِنْ مَباحِثِ العَدْلِ والنُبُوَّةِمِنْ أجْلَى مَصادِيقِ اللُطْفِ فَيَتَفَرَّعُ بِذلك عَلَى العَدْلِ ، والثانِيةُ : أنَّ التَكْلِيفَ الَّذِي مَضَى في مَوْضُوعِ العَدْلِ يَسْتَلْزِمُ واسِطَةً ، هُوَ حامِلُ النُبُوَّةِ ، أيالنَبِيِّ .