تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
السادسُ : فِي أَنَّهُ تعالى يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ عِوَضِ الآلامِ الصادرَةِ عَنْهُ . وَمَعْنى العِوَضِ هُوَالنَفعُ المُسْتَحَقُّ الخالي مِنْ التعظيمِ وَالإجلالِ ، وإلّا لَكانَ ظالماً ، تعالى اللهُ عَنْ ذلك . ويَجِبُ زيادَتُهُ على الألَمِ وإلّا لَكانَ عَبَثاً « 1 » .
شرح
الإلْجاءَ » لِأنَّهُ لَوْ بَلَغَ الإلْجاءَ لَكانَ مُنافِياً لِلتَكْليفِ . إذا تَقَرَّرَ هذا فَاعْلَمْ أنَّ اللُطْفَ تارَةً يَكُونُ مِن فِعْلِ اللَّهِ فَيَجِبُ عَلَيهِ « 2 » ، وتارَةً يَكُونُ مِنْ فِعْل‌ِالمُكَلَّفِ فَيَجِبُ عَليه‌تعالى إشْعارُهُ بِهِ وإيجابُهُ « 3 » عَليهِ ، وتارَةً يَكُونُ مِن‌ْفِعْلِ غَيْرِهِمَا « 4 » فَيُشْتَرَطُ فيالتكْليفِ العِلْم‌ُبِهِ وإيجابُ اللَّهِ ذَلك الفِعْلَ عَلى ذلك الغَيْرِ وإثابَتُهُ عَليهِ « 5 » . وإنَّمَا قُلْنا بِوُجُوبِ ذَلك كُلِّهِ عَلَىاللَّهِ ، لأنَّهُ لَوْلا ذَلك‌لَكانَ ناقِضاً لِغَرَضِهِ ، ونَقْضُ الغَرَضِ قَبيحٌ عَقْلًا . وبَيانُ ذَلك : أنَّ المُريدَ مِنْ غَيْرِهِ فِعْلًا مِنَ الأفْعالِ ويَعْلَمُ المُريدُ أنَّ المُرادَ مِنْهُ لايَفْعَلُ الفِعْلَ المَطْلُوبَ إلّامَعَ فِعْلٍ يَفْعَلْهُ المُريدُ مَعَ المُرادِ مِنْهُ مِنْ نَوعِ مُلاطَفَةٍ أوْ مُكاتَبَةٍ أوْ إرْسالٍ إليهِ أوِ السَعْيِ إلَيْهِ وأمْثالِ ذَلك مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَليهِ في ذَلكَ ، لَوْلَمْ يَفْعَلْ ذَلك مَع‌َتَصْمِيمِ إرادَتِهِ لَعَدَّهُ العُقَلاءُناقِضاً لِغَرَضِه‌ِو ذَمُّوه‌ُعَلىذَلك . وكَذَا القَوْلُ في حَقِّ الباري تعالى مَعَ إرادَةِ إيقاعِ الطاعَةِ وارْتِفاعِ المَعْصِيَةِ لَوْ لَم‌ْيَفْعَلْ ما يَتَوَقَّفَانِ عَلَيهِ لَكانَ ناقِضاً لِغَرَضِهِ ونَقْضُ الغَرَضِ قَبيحٌ ، تعالى اللَّهُ عَنْ ذَلك . قال : « السادسُ : فِي أَنَّهُ تعالى يَجِبُ عَلَيْهِ . . . إلخ » . أقول : الألَمُ الحاصِلُ لِلْحَيَوانِ إمّا أن يُعْلَمَ فيه وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ القُبْحِ فَذلكَ
هامش
( 1 ) ارْتِباطُ هَذا المَبْحَثِ بِالعَدْلِ ظاهِرٌ . ( 2 ) كَإرسالِ الرُسُلِ وبَعْثِ الأنْبِياءِ . ( 3 ) كَإيجابِهِ تَعَلُّمَ العَقائِدِ لَهُ عَنِ الغَيْرِ . ( 4 ) كَتَعْلِيمِ المُعَلِّمِ الأحْكامَ الشَرْعِيَّةَ وإجابَةِ المُتَكَلِّمِ عَلى الأسْئِلَةِ العَقِيدِيَّةِ . ( 5 ) مُضافاً إلى أنَّ تَرْكَ الفِعْلِ والإعْلامِ والإيجابِ يُعَدُّ إخْلالٌ بِالواجِبِ ، وهذا خُلْفٌ .