تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
بِآياتٍ ودَلالاتٍ تَدُلُّ عَلىصِدْقِهِ كَيْ يَشْرِعَ ذلك‌الشَرْعَ « 1 » ، مُبَلِّغاً « 2 » لَهُ عَنْ رَبِّهِ ، يَعِدُ فيه المُطِيعَ ويَتَوَعَّدُ العاصِيَ ، لِيَكُونَ ذلك أدْعَى إلى انْقِيادِهِمْ لأمْرِهِ ونَهْيِهِ . وأمّا في أحْوالِ مَعادِهِمْ فَهُوَ : أَنَّهُ لَمّا كانَتِ السَعادَةُ الاخْرَوِيَّةُ لاتَحْصُلُ إلَّا بِكَمالِ النَفْسِ بِالمَعارِفِ الحَقَّةِ والأعْمالِ الصالِحَةِ وكانَ التعَلُّقُ بِالامُورِ الدُنْيَوِيَّةِ وإنْغِمارُ العَقْلِ في المَلابِسِ الدَنِيَّةِ البَدَنِيَّةِ مانِعاً مِنْ إدْراكِ ذلك عَلَى الوَجْهِ الأتَمِّ والنَهْجِ الأصْوَبِ أوْ يَحْصُلُ إدْراكُهُ لَكِنْ مَعَ مُخالَجَةِ الشَكِّ ومُعارَضَةِ الوَهْمِ فَلابُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ وُجُودِ شَخْصٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذلكَ التعَلُّقُ المانِعُ بِحَيْثُ يُقَرِّرُ لَهُم الدَلائِلَ « 3 » ويُوضِحُهَا لَهُمْ ، ويُزيلُ الشُبَهاتِ ويَدْفَعُها ، ويَعْضُدُ مَا اهْتَدَتْ إليهِ عُقُولُهُمْ « 4 » ، ويُبَيِّنُ لَهُمْ ما لَم‌ْيَهْتَدُوا إلَيْهِ ، ويُذَكِّرُهُمْ خالقَهُم ومَعْبُودَهُمْ ، ويُقَرِّرُ لَهُمُ العِباداتِ والأعْمالَ الصَالِحَةَ ما هِيَوكَيْفَ هِيَعلى وَجْهٍ يُوجِب‌ُلَهُم‌ُالزُلْفَى عِنْدَرَبِّهِمْ ، ويُكَرِّرُهَا « 5 » عَلَيهم لِيَسْتَحْفِظُوا التذْكيرَ بِالتَكْرِيرِ كَيْ لايَسْتَوْلي عليهِمُ السَهْوُ والنسْيانُ اللَّذانِ هُمَا كَالطَبِيعَةِ الثَانِيَةِ لِلإنْسانِ . وذلك الشَخْصُ المُفْتَقَرُ إليه في أحْوالِ المَعاشِ والمَعادِ هو
هامش
( 1 ) يُسْتَفادُ مِنْ ظاهِرِ كَلامِ الشَارِحِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أنَّ الَّذي يُشَرِّعُ الشَرْعَ ويُقَنِّنُ القانُونَ هو النَبيُّ ، مَع‌َأَنَّهُ مَحَلُّ كَلامٍ وتَرْديدٍ إلّاأنْ نَقُولَ : إنَّهُ يُشَرِّعُ مأذُوناً مِنْ رَبِّهِ . ( 2 ) أييُبَلِّغُ الشَرْعَ ، فَوَظائِفُ الشَارِعِ ( النَبيّ ) في المَرحَلَةِ الاولَى مِنْ نُبُوَّتِهِ هي التبْليغُ إلى النَاسِ ، والوَعْدُ والبَشارَةُ على مَنْ يُؤْمِنُ ، والوَعيدُ والإنْذارُ على مَنْ يَكْفُرُ . ( 3 ) مِن‌ْهُنَا يُؤمِي الشَارِحُ إلىوَظائِفَ اخْرىلِلشارعِ ( النَبيّ ) فيأحْوالِ مَعادِالنَاسِ إلىقَوْلهِ بِالتَذْكِيرِ . ( 4 ) هذا جَوابٌ عَنْ إشْكالِ بَراهِمَةِ الهِنْدِ لأنَّهُمْ قالوا : إنْ جاءَتِ الأنْبِياءُ بِمَا لايُصَدِّقُهُ العَقْل‌ُلايَجِبُ لَنَا القَبُولُ وإنْ جاؤوا بِمَا يُصَدِّقُهُ العَقْلُ فهوحاصِل‌ٌلَنَا بِعُقُولِنَا ولانَحْتاجُ إلَيْهِ . نَقُولُ : الامُورُ على ثَلاثَةِ أقْسامٍ : القِسْمُ الثَالِثُ مِنْهَا هي الامُورُ الَّتِي لايُدْرِكُها العَقْلُ ، فَدَوْرُ الأنْبِياءِ في القِسْم‌ِالأوّلِ والثَاني هُوَتأييدُ حُكْمِ العَقْلِ تَقْبِيحاً وتَحْسِيناً ، وفي القِسْمِ الثَالِثِ مِنْهَا هُو التعْلِيمُ . ( 5 ) مِنْ طَرِيقَي العِلْمِ والعَمَلِ أوِ القَوْلِ والعَمَلِ ، أيْ التعْلِيمِ والترْبِيَةِ .