تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الخامسُ : في أَنَّهُ تعالى يَجِبُ عَلَيْهِ اللُطْفُ « 1 » ، وهُوَ ما يُقَرِّبُ العبْدَإلى الطاعَةِ ويُبَعِّدُهُ عَنِ المَعْصِيَةِ ، ولاحَظَّ لَهُ في التمْكينِ « 2 » ، وَلايَبْلُغُ الإلْجاءَ لِتَوَقُّفِ غَرَضِ المُكَلِّفِ « 3 » عَلَيْهِ ، فَإنَّ المُرِيدَ لِفِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ إذا عَلِمَ أَنَّهُ لايَفْعَلُهُ إلّابِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ المريْدُ مِنْ غَيْرِ مَشقَّةٍ لَو لَمْ يَفْعَلْهُ لَكانَ ناقِضاً لِغَرَضِهِ ، وهُوَ قَبيحٌ عَقْلًا .
شرح
قال : « الخامسُ : في أَنَّهُ تعالى يَجِبُ عَلَيْهِ اللُطْفُ . . . إلخ » . أقول : ما يَتَوَقَّفُ عَليهِ إيقاعُ الطاعَةِ وارْتِفاعُ المَعْصِيَةِ تارَةً يَكُونُ التوَقُّفُ عَليهِ لازِماً « 4 » وبِدُونِهِ لايَقَعُ الفِعْلُ وذَلك كَالقُدْرَةِ والآلَةِ ، وتارَةً لايَكُونُ كَذلكَ بَلْ يَكُونُ المُكَلَّفُ بِاعْتِبارِ الطاعَةِ المُتَوَقّفِ عَلَيهِ أدْنَى وأقْرَبُ إلى فِعْلِ الطاعَةِ وارْتِفاعِ المَعْصِيَةِ ، وذَلك هو اللُّطْفُ « 5 » . فَقَوْلُهُ : « ولاحَظَّ لَهُ في التَمْكينِ » إشارَةٌ إلى القِسْمِ الأوّلِ ، كَالقُدْرَةِ فَإنَّهَا لَيْسَتْ لُطْفاً في الفِعْلِ بَلْ شَرْطاً في إمْكانِهِ . وقَوْلُهُ : « ولايَبْلُغُ
هامش
( 1 ) قاعِدَةُ اللُطْفِ قاعِدَةٌ كلاميَّةٌ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ أدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ إيمانِيَّةٍ ، وتُؤَيَّدُ بِبَعْضِ الآياتِ القُرْآنِيَّةِوتَثْبُتُ بِها عِدَّةٌ مِنَ الحَقائِقِ الاعْتِقادِيَّةِ . وأمّا صِلَةُ هَذَا المَبْحَثِ بِمُوضُوعِ العَدْلِ مِنْ حَيْثُ أنَّ مَنْ يُوجِبُ فِعْلَ الطاعَةِ وتَرْكَ المَعْصِيَةِ هُو اللَّهُ سُبحانَهُ فَهَذا الإيجابُ مِنهُ لايَخْلُو عنْ لَغْوِيَّةٍ أوْ ظُلْمٍ أوْ عَدْلٍ ، ولايَخْرُجُ هَذا الإيجابُ عَنِ الظُلْمِ واللَغْوِيَّةِ ولايَدْخُلُ في فِعْلٍ عَدْلِيٍّ إلّابِوُجُوبِ اللُطْفِ عليه ، فَتَأمَّلْ . ( 2 ) أيْ لا نَصيبَ ولادَوْرَ لِلُطْفِ في طاعَةِ العَبْدِ ، وبِدُونِهِ يُمْكِنُ لَهُ إيقاعُ الفِعْلِ بِخِلافِ القُدْرَةِوالآلَةِ اللتانِ بِدُونِهِمَا لايُمْكِنُ الإيقاعُ . ( 3 ) بِكَسْرِ اللامِ وهو فاعِلُ التكْليفِ وجاعِلُهُ . ( 4 ) وهذا ما سَمّاهُ المُتَكَلِّمُونَ بِاللُطْفِ المُحَصِّلِ ، وسَمَّوا قَرينَهُ الآتي ذِكْرُهُ بِاللُطْفِ المُقَرِّبِ وهُوالَّذِي يَكُونُ دَليلَ إثْباتِ كَثِيرٍ مِنَ العَقائِدِ كَمَا أشَرْنا إلَيهِ . ( 5 ) قُلْتُ : اللُطْفُ لَهُ ثلاثَةُ مَعانٍ : لُغَوِيٌّ وهو اللِينَةُ ، وعُرْفِيٌّ وهو الرَحْمَةُ والرَأفَةُ ، واصْطِلاحِيٌّوهو ما ذَكَرَ المُصَنِّفُ تَعْريفَهُ ، وهذَا المَعْنَى هو مُرادُ المُتَكَلِّمِينَ .