وَجِهَةُ حُسْنِهِ التعْرِيضُ لِلثَوابِ ، أعْني النَفْعَ المُسْتَحِقَّ المقارِنَ لِلتَعظيمِ وَالإجْلالِ الَّذي يَسْتَحِيلُ الابْتِداءُ بِهِ .
شرح
الأكْثَرِ تَكُونُ قاهِرَةً لِلدَواعِي العَقْلِيَّةِ « 1 » .
قال : « وَجِهَةُ حُسْنِهِ التعْرِيضُ لِلثَوابِ . . . إلخ » .
أقول : هذا أيْضاً جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ ، تَقْديرُ السؤالِ : أنَّ جِهَةَ حُسْنِ التكْليفِ إمّا حُصُولُ العِقابِ وهُوَ باطِلٌ قَطْعاً ، أوْ حُصُولُ الثَوابِ وهُوَ أيْضاً باطِلٌ لِوَجْهَيْنِ :
الأوّلُ : أنَّ الكافِرَ الَّذي يَمُوتُ عَلى كُفْرِهِ مُكَلَّفٌ « 2 » مَعَ عَدَمِ حُصُولِ الثَوابِ لَهُ .
الثاني : أنَّ الثَوابَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تعالى ابتِداءً فَلافائِدَةَ في تَوَسُّطِ التكْليفِ .
أجابَ عَنْهُ بِأنَّ جِهَةَ حُسْنِهِ هو التعْريضُ لِلثَوابِ لاحُصُولُ الثَوابِ ، والتَعْريضُ عامٌّ بِالنِسْبَةِ إلى المُؤْمِنِ والكافِرِ ، وكَوْنُ الثَوابِ مَقْدُوراً لِلَّهِ تعالى ابْتِداءً مُسَلَّمٌ ، لَكِنْ يَسْتَحِيلُ الابْتِداءُ بِهِ « 3 » مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ التكْليفِ لأنَّهُ مُشْتَمِلٌ على التعْظِيمِ ، وتَعْظيمُ مَنْ لايَسْتَحِقُّ قَبيحٌ عَقْلًا . وقَوْلُ المُصَنِّفِ في تَعْريفِ الثَوابِ أَنَّهُ : « النَفْعُ المُسْتَحَقُّ المُقارِنُ لِلتَعْظيمِ » فَالنَفْعُ يَشْتَمِلُ الثَوابَ والتفَضُّلَ والعِوَضَ ، فَبِقَيْدِ المُسْتَحَقِّ خَرَجَ التَفَضُّلُ وبِقيدِ المُقارِنِ لِلتَعْظِيمِ خَرَجَ العِوَضُ .
هامش
( 1 ) وهَذا هُوَ السِرُّ في عَدَمِ التعَقُّلِ والشُعُورِ في أكْثَرِ الناسِ بِما يُفِيدُهُ القُرْآنُ ويُؤَيِّدُهُ التاريخُ والتجْرِبَةُ .
( 2 ) أيْ اجْتَمَعَتْ فيه الحَياةُ والعَقْلُ والبُلُوغُ الَّتِي هِيَ شرائِطُ التكْلِيفِ .
( 3 ) وهَذِهِ الاسْتِحالَةُ وُقُوعِيَّةٌ تَجْتَمِعُ مَعَ إمْكانِهِ الذاتِيِّ .