القبيحِ « 1 » وَالنُفُورَ عَنِ الحَسَنِ ، فَلابُدَّ مِنْ زاجِرٍ وَهُوَ التكْليفُ .
وَالعِلْمُ غَيْرُ كافٍ ، لاسْتِسهالِ الذَمِّ فِي قَضاءِ الوَطَرِ .
شرح
الحَقُّ ، خِلافاً لِلأشْعَريَّةِ ، فَإنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا عَلَى اللَّهِ تعالى شَيْئاً « 2 » لاتَكْليفاً ولاغَيْرَهُ .
والدَليلَ عَلى ما قُلْناهُ أَنَّهُ لَوْلا ذَلك لَكانَ اللَّهُ فاعِلًا لِلقَبيحِ . وبَيانُ ذَلك : أَنَّهُ خَلَقَ في العَبْدِ الشَهْوةَ والمَيلَ إلى القَبايِحِ والنَفْرَةَ والتأبِّيَ عَنِ الحَسَنِ ، فَلَوْ لَمْيُقَرِّرْ عَبْدَهُ عَقْلَهُ ولَمْ يُكَلِّفْهُ بِوُجُوبِ الواجِبِ وقُبْحِ القَبيحِ ويَعِدْهُ ويَتَوَعَّدْهُ لَكانَ اللَّهُ تعالى مُغْرِياً لَهُ بِالقَبيحِ ، والإغْراءُ بِالقَبيحِ قَبيحٌ .
قال : « وَالعِلْمُ غَيْرُ كافٍ . . . إلخ » .
أقول : هذا جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ ، تَقْديرُ السؤالِ أَنَّهُ : لِمَ لايَكُونُ العِلْمُ بِاسْتِحْقاقِ المَدْحِ عَلى الحَسَنِ داعِياً إلَيْهِ وحِينَئِذٍ لاحاجَةَ إلى التكْليفِ لِحُصُولِ الغَرَضِ بِدُونِهِ ؟ أجابَ المُصَنِّفُ بِأنَّ العِلْمَ غَيْرُ كافٍ لأنَّهُ كَثيراً مّا يَسْتَسْهِلُ الذَمَّ « 3 » على القَبيحِ مَعَ قَضاءِ الوَطَرِ مِنْهُ خاصَّةً مَعَ حُصُولِ الدَواعِي الحِسِّيَّةِ الَّتِي هِيَ في
هامش
( 1 ) المَيلُ إلى القَبِيحِ المَذْكُورِ هُنَا مَعَ المَيلِ إلى الحَسَنِ الَّذِي مَضَى ذِكْرُهُ في أوّلِ مَباحِثِ العَدْلِ لايَتَنافَيانِ ، لأنَّ المَذْكُورَ هُنا خُلْقٌ في الطَبِيعَةِ الجِسْمَانِيَّةِ أوِ الوَهْمَانِيَّةِ وما ذُكِرَ في ما تَقَدَّمَ هو ما خُلِقَ في الفِطْرَةِ الإنْسانِيَّةِ غَيْرِ الطَبِيعيّةِ ، بَلْ يَتَعادَلانِ لِتَكْمُلَ بِهِما هِدايَةُ الإنْسانِ المُشارُ إلَيْها في القُرْآنِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »( البَلد : 10 ) .
( 2 ) والمُعْتَزِلَةُ أيضاً كَالأشاعِرَةِ لَمْ يُوجِبُوا شَيْئاً عَليهِ سُبْحانَهُ وُجُوباً تَكْلِيفِيّاً ، وما يُوجِبُوا عليهِالمُعْتَزِلَةُ هو واجِبٌ مِنَ اللَّهِ تعالى بِاقْتِضاءِ الحِكْمَةِ لاواجبٌ على اللَّه كَمَا على المُكَلَّفِينَ ، ومَعْنَى الإيجابِ هُنا هو الاعتقادُ بِالوُجُوبِ لاجَعْلُ الوُجُوبِ ، أيْ الأشاعِرَةُ لايَعْتَقِدُونَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ على اللَّهِ ومِنْهُ التكْليفُ ، والمُعْتَزِلَةُ اعْتَقَدُوا ذلك بِمُقْتَضَى الحِكْمَةِ .
( 3 ) أعَمّ مِنْ أنْ يَكُونَ الذَمُّ باطِنِيّاً مِنْ نَفْسِهِ أوْ خارِجِيّاً مِنْ قِبَلِ الغَيْرِ .