وَإلّا لَكانَ مُغْرِياً بِالقَبيحِ « 1 » حَيْثُ خَلَقَ الشَهَواتِ « 2 » وَالميْلَ إلَى
شرح
الثالِثُ : قُدْرَتُهُ عَلَى إيصالِ المُسْتَحِقِّ حَقَّهُ .
الرابِعُ : كَوْنُهُ غَيْرَ فاعِلٍ لِلقَبيحِ .
الثالِثُ : عائِدٌ إلى المُكَلَّفِ وهُو مَحَلُّ التكْليفِ ، وهُوَ ثَلاثَةٌ :
الأوّلُ : قُدْرَتُهُ عَلى الفِعْلِ لاسْتِحالَةِ تَكْليفِ مالايُطاقُ كَتَكْلِيفِ الأعْمَى بِنُقَطِ المُصْحَفِ والزَمِنِ بِالطَيَرانِ .
الثاني : عِلْمُهُ بِما كُلِّفَ بِهِ أوْ إمْكانُ عِلْمِهِ بِهِ ، فَالجاهِلُ المُتَمَكِّنُ مِنَ العِلْمِ غَيْرُ مَعْذُورٍ .
الثالثُ : إمْكانُ آلَةِ الفِعْلِ .
ثُمَّ مُتَعَلَّقُ التكْليفِ إمّا عِلْمٌ أوْ ظَنٌّ أوْ عَمَلٌ . أمّا العِلْمُ فَإمّا عَقْلِيٌّ كَالعِلْمِ بِاللَّهِ وصِفاتِهِ وعَدْلِهِ والنُبُوَّةِ والإمامَةِ ، أوْ سَمْعِيٌّ كَالشَرْعِيّاتِ « 3 » . وأمّا الظَنُّ فَكَما في جِهَةِ القِبْلَةِ . وأمّا العَمَلُ فَكَالعِباداتِ .
قال : « وَإلّا لَكانَ مُغْرِياً بِالقَبيحِ . . . إلخ » .
أقول : هذا إشارَةٌ إلي وُجُوبِ التكْليفِ في الحِكْمَةِ وهُوَ مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ ، وهُوَ
هامش
( 1 ) وهَذا بُرْهانٌ لِمِّيٌّ عَلى ضَرُورَةِ التكْلِيفِ ووُجُوبِهِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ وُجُودُ المَعْلُولِ عَنْ عِلَّةٍ ، فَالمَعْلوُلُ هُنا هُوَ التكْلِيفُ الَّذِي بِدُونِهِ يَلْزَمُ الإغْراءُ بِالقَبِيحِ وعِلَّتُهُ حِكْمَةُ اللَّهِ البالِغَةُ . تَوضِيحُ ذَلك : لَمّا ثَبَتَ أَنَّهُ تعالى حَكِيمٌ والحَكِيمُ لايَفْعَلُ القَبِيحَ ولايُريدُهُ ولايُغْرِي بِهِ نَسْتَنْتِجُ مِنْ ذَلك وُجُوبَ التكْلِيفِ .
( 2 ) الظاهِرُ أنَّ مُرادَهُ مِنَ « الشَهَواتِ » أعَمٌّ مِنْ الميولاتِ الجِسْمَانِيَّةِ والمَوهُومَةِ .
( 3 ) مُرادُ الشارِحِ مِنَ « الشَرْعِيّاتِ » هُو المُقَرَّراتُ العَمَلِيَّةُ ، ونَحْنُ نَقُولُ : الإقْرارِيّاتُ مِنَ العَقائِدِأيضاً مُلْحَقَةٌ بِذلكَ كَالمُساءَلَةِ في القَبْرِ ورُؤْيَةِ النَبِيِّ والأئِمَّةِ عليهم السلام عِنْدَ المَوْتِ وغَيْرِهِمَا .