تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
والتكْلِيفُ لُغَةً مَأخُوذٌ مِنَ الكُلْفَةِ وهِيَ المَشَقَّةُ واصْطِلاحاً عَلى مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ . فَالبَعْثُ عَلى الشَيْءِ هُوَ الحَمْلُ عَلَيهِ ، ومَنْ تَجِبُ طاعَتُهُ هُو اللَّهُ تعالى « 1 » . فَلِذلك قال : « عَلى جِهَةِ الابْتِداءِ » لأنَّ وُجُوبَ طاعَةِ غَيْرِ اللَّهِ كَالنَبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمامِ عليه السلام والوالِدِ والسَيِّدِ والمُنْعِمِ تَابِعٌ ومُتَفَرِّعٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ . وقولُهُ : « عَلى مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ » احْتِرازٌ عَمَّا لامَشَقَّةَ فِيهِ . كَالبَعْثِ على النِكاحِ المُسْتَلَذِّ والأكْلِ مِنَ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ . وقَوْلُهُ : « بِشَرْطِ الإعْلامِ » أيْ بِشَرْطِ الإعْلامِ لِلمُكَلَّفِ بِمَا كُلِّفَ بِهِ ، وهو مِنْ شَرائِطِ حُسْنِ التكْليفِ . وشَرائِطُ حُسْنِهِ ثَلاثَةٌ : « 2 » الأوّلُ : عَائِدٌ إلى التكْليفِ نَفْسِهِ ، وهُو أرْبَعَةٌ : الأوّلُ : انْتِفاءُ المَفْسَدَةِ فِيهِ لأنَّهُ قَبِيحٌ . الثاني : تَقَدُّمُهُ عَلى وَقْتِ الفِعْلِ . الثالِثُ : إمْكانُ وُقُوعِهِ لأنَّهُ يَقْبَحُ التكْليفُ بِالمُسْتَحيلِ . الرابِعُ : ثُبُوتُ صِفَةٍ زائِدَةٍ عَلَى حُسْنِهِ إذْ لاتَكْليفَ بِالمُباحِ . الثاني : عائِدٌ إلى المُكَلِّفِ وهُو فاعِلُ التكْليفِ « 3 » ، وهو أرْبَعَةٌ : الأوّلُ : عِلْمُهُ بِصِفاتِ الفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ حَسَناً أوْ قَبِيحاً . الثاني : عِلْمُهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفينَ مِنْ ثَوابٍ وعِقابٍ .
هامش
( 1 ) مِنْ هَذا البَيانِ يَظهَرُ أنَّ حَقَّ التَشْريعِ مُخْتَصٌّ بِهِ تعالى ولايَجُوزُ لأحَدٍ سِواهُ ، أمّا أوّلًافلايُوجَدُ أحَدٌ غَيْرُهُ تَجِبُ طاعَتُهُ ابْتِداءً ، وأمّا ثانِياً فلايَعْلَمُ غَيْرُهُ طَريقَ سَعادَةِ الإنْسانِ مَعَ جَمِيعِ تَفاصِيلِهِ ودَقائِقِهِ كَمَا يَأتي مَزيدُ بَيانٍ في المَقامِ . ( 2 ) أيْ ثَلاثَةُ أنْواع‌ٍمُشْتَمِلَةٍ على أحَدَعَشَرَ شَرْطاً ، الَّذي بِدُونِ واحِدٍ مِنْهَا يَخْتَلُّ حُسْنُ التكْليفِ . ( 3 ) المُرادُ مِن « فاعِلِ التكْليفِ » هو : أوّلًا جاعِلُهُ لأنَّهُ يُلْزِمُ المُكَلَّفَ على أمْرٍ تَكْلِيفِيٍّ . وثانياً فاعِلُ المُكَلَّفِ بِهِ وهو مَنْ يَأتي بِفِعْلٍ تَكْلِيفِيٍّ كَالصَلاةِ والصَوْمِ ، والمُرادُ هُنا هُوَ الأوّلُ .