تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
فِعْلِهِ بَلْ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ولَهُ أنْ لايَفْعَلَ ، وهُوَ الحَقُّ لِوُجُوهٍ : الأوّلُ : أَنّا نَجِدُ تَفْرِقَةً ضَرُورَةً بَيْنَ صُدُورِالفِعْلِ مِنَّاتابِعاً لِلقَصْدِ والداعي كَالنُزُولِ مِن‌َالسَطْحِ علىالدَرَجِ ، وبَيْنَ صُدُورِ الفِعْلِ لاكَذلك كَالسُقُوطِ مِنْهُ إمّا مَعَ القاهِرِ أوْمَعَ الغَفْلَةِ ، فَإنّا نَقْدِرُ علىالتَرْكِ فيالأوّلِ دُون‌َالثاني ، ولَوْكانَت‌ِالأفْعالُ لَيْسَتْ مِنّالَكانَتْ عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ ، لَكِنَّ الفَرْقَ حاصِلٌ ، فَيَكُونُ مِنّا ، وهُوَ المَطْلُوبُ . الثاني : لَوْ لَم‌ْيَكُنِ العَبْدُ مُوجِداً لأفْعَالِهِ لامْتَنَعَ تَكْلِيفُهُ ، وإلّا لَزِمَ التَكْلِيفُ بِما لايُطاقُ « 1 » . وإنَّما قُلْنَا ذلك لأنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قادِرٍ على مَا كُلِّفَ بِهِ ، فَلَوْ كُلِّفَ لَكانَ تَكْلِيفاً بِما لايُطاقُ وهُوَ المَطْلُوبُ بِالإجْماعِ . وإذا لَم‌ْيَكُنْ مُكلَّفاً لَم‌ْيَكُنْ عاصِياً بِالمُخالَفَةِ ، لَكِنَّهُ عاصٍ بِالإجْماعِ . الثالِثُ : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ العَبْدُ قادِراً مُوجِداً لِفِعْلِهِ لَكانَ اللهُ أظْلَمَ الظالِمينَ . وبَيانُ ذَلك : أنَّ الفِعْلَ القَبيحَ إذا كانَ صادِراً مِنْهُ تعالى اسْتَحالَتْ مُعاقَبَةُ العَبْدِ عَلَيهِ ، لأنَّهُ لَم‌ْيَفْعَلْهُ ، لَكِنَّهُ تعالى يُعاقِبُهُ اتِّفاقاً ، فَيَكُونُ ظالِماً ، تعالى اللَّهُ عَنْهُ . الرابِعُ : الكِتابُ العَزيزُ الَّذِي هُوَ فُرْقانٌ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ مَشْحُونٌ بِإضافَةِ الفِعْلِ إلى العَبْدِ ، وأَنَّهُ واقِعٌ بِمَشِيَّتِهِ كَقَوْلِهِ تعالى :« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ »« 2 » ،« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ »« 3 » ،« حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »« 4 » ،« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »« 4 » ،« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »« 5 » ،« جَزاءً بِماكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . « 6 »
هامش
( 1 ) هذا ، وكذا الثالِثُ بُرْهانٌ لِمِّيٌّ على إثْباتِ المُرادِ ، لأنّا نَقِفُ على وُجُودِ الأثَرِ الَّذِي هُوَالاخْتِيارُ مِنْ طَريقِ المُؤَثِّرِ الَّذِي هُوَ تَكْلِيفُ اللَّهِ عِبادَهُ ، وهَكَذا مِنْ لُزُومِ تَعْذِيبِهِ العِبادَ الظُلْمَ ونَزاهَتِهِ تعالى مِنْهُ نَقِفُ على المُرادِ . ( 2 ) البقرة : 79 . ( 3 ) الأنعام : 116 ، يونس : 66 ، النجم : 23 و 28 . ( 4 ) الأنفال : 53 . ( 4 ) النساء : 123 . ( 5 ) الطور : 21 . ( 6 ) لَمْ تَوجَدُ آية بهذا اللفظ ، بل هُوَ مفادُ الآية 17 من سورة السجدة ، والآية 14 من سورة
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 63 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله