تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الرابِعُ : فِي أَنَّهُ تعالى يَفْعَلُ لِغَرَضٍ ، لِدِلالَةِ القرْآنِ عَلَيْهِ وَلاسْتِلْزامِ نَفْيِهِ العَبَثَ ، وهُوَ قَبيحٌ « 1 » .
شرح
والآمِرَ بِهِ « 2 » . فَقَوْلُ المُصَنِّفِ : « فَحِينَئِذٍ » أتَى بِفَاءِ النَتِيجَةِ ، أيْ يَلْزَمُ مِنْ امْتِناعِ فِعْلِ القَبيحِ امْتِناعُ إرادَتِهِ . قال : « الرابِعُ : فِي أَنَّهُ تعالى يَفْعَلُ لِغَرَضٍ . . . إلخ » . أقول : ذَهَبَتِ الأشَاعِرَةُ إلى أَنَّهُ تعالى لايَفْعَلُ لِغَرَضٍ ، وإلَّا لَكانَ نَاقِصاً مُسْتَكْمِلًا بِذلِكَ . وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ : إنَّ أفْعالَ اللَّهِ مُعَلَّلَةٌ بِالأغْراضِ ، وإلَّا لَكانَ عابِثاً ، تعالى اللَّهُ عَنْهُ . وهُوَ مَذْهَبُ أصْحابِنَا الإمامِيَّةِ . وهُو الحَقُّ لِوَجْهَيْنِ : نَقْلِيٌّ وعَقْلِيٌّ « 3 » . أمّا النَقْلِيُّ : فَدِلالَةُ القُرْآنِ عَلَيهِ ظاهِرَةٌ كَقَوْلِهِ تعالى :« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »« 4 » ،« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »« 5 » ،« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »« 6 ».
هامش
مَااعْتَقَدُوا إلّاأنْ نَقُولَ : إرادَةُ القَبِيحِ ما لَم‌ْتَبْلُغْ إلى الفِعْلِ أوْ إلى الأمْرِ بِهِ كانَ لَغْواً ، واللَغْوُ عَلَيْهِ تعالى مُحالٌ لأنَّهُ خِلافُ الحِكْمَةِ . ( 1 ) صِلَةُ المَبْحَثِ الرابِعِ بِالعَدْلِ بَيِّنَةٌ ، . . . لأنَّ الفِعْلَ بِلا غَرَضٍ يَنْجَرُّ إلى اللَغْوِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ ، واللَغْوِيَّةُ ظُلْمٌ ضَعِيفٌ مِنَ الفاعِلِ عَلَى القابِلِ . والإضْرارُ ظُلْمٌ قَوِيٌّ مِنْهُ عَليهِ . وهَكَذا عَدَمُ التكْلِيفِ مِنْ قِبَلِهِ على العِبادِ يَنْتَهِي إلى أحَدِ الظُلْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ . ( 2 ) هَذَا غَيْرُ تامٍّ ، لأنَّ إرادَةَ القَبِيحِ أمْرٌ قَلْبِيٌّ لايَتَرَتَّبُ عليه أثَرٌ خارِجِيٌّ إلّاأنْ تَجْرِيَ بِصُورَةِالفِعْلِ ، مُضافاً إلى أنَّ أمْرَ الآمِرِ يُسْتَحَقُّ بِهِ الذَمُّ لأنّهُ بِنَفْسِهِ فِعْلٌ قَبِيحٌ . ( 3 ) لايُدْرى لِمَاذا قَدَّمَ المُصَنِّفُ والشارِحُ رحمهما الله هُنَا النَقْلَ على العَقْلِ ، مَعَ أنَّ أهَمِّيَّةَ الدَليلِ العَقْلِيِّ على النَقْلِيِّ بَلَغَ إلى حَدٍّ لايُعْرِضُ الخَصْمُ عَنْهُ وهُوَ مُعْرِضٌ عَنْ صَريحِ الكِتَابِ في المَقامِ ويَجْتَهِدُ قِبالَ النَصِّ . ( 4 ) المؤمنون : 115 . ( 5 ) الذاريات : 56 . ( 6 ) ص : 27 .