تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
دينارٌ وإنْ كَذِبْتَ فَلَكَ دِينارٌ » واسْتَوَى الأمْرانِ بِالنِسْبَةِ إلَيْهِ فَإنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ يَميلُ إلى الصِدْقِ « 1 » . الثاني : أَنَّهُ لَوْ كان مُدْرِكَ الحُسْنِ والقُبْحِ هُوَ الشَرْعُ لا غَيْرُ لَزِمَ أنْ لايَتَحَقَّقا بِدُونِهِ ، واللازِمُ بَاطِلٌ ، فَالمَلْزُومُ مِثْلُهُ . أمّا بَيانُ اللُزُومِ : فَلامْتِناعِ تَحَقُّقِ المَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ ضَرُورَةً « 2 » . وأمّا بَيانُ بُطْلانِ اللازِمِ ، فَلأنَّ مَنْ لايَعْتَقِدُ الشَرْعَ ولايَحْكُمُ بِهِ كَالمَلاحِدَةِ وحُكَماءِ الهِنْدِ يَعْتَقِدُونَ حُسْنَ بَعْضِ الأفْعالِ وقُبْحَ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ في ذلك . فَلَوْ كانَ مِمّا يُعْلَمُ بِالشَرْعِ لَمَا حَكَمَ بِهِ هَؤُلاءِ « 3 » . الثالِثُ : أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الحُسْنُ والقُبْحُ العَقْلِيّانِ انْتَفَى الحُسْنُ والقُبْحُ الشَرْعِيّانِ ، واللازِمُ بَاطِلٌ اتِّفاقاً ، فَكَذَا المَلْزُومُ . وبَيانُ المُلازِمَةِ بِانْتِفاءِ قُبْحِ الكَذِبِ حينَئِذٍ مِنَ الشارِعِ ، إذِ العَقْلُ لَمْ يَحْكُمْ بِقُبْحِهِ ، وهُوَ لَم‌ْيَحْكُمْ بِقُبْحِ كَذِبِ نَفْسِهِ ، وإذَا انْتَفَى قُبْحُ الكَذِبِ مِنْهُ انْتَفَى الوُثُوقُ بِحُسْنِ ما يُخْبِرُنا بِحُسْنِهِ وقُبْحِ ما يُخْبِرُنا بِقُبْحِهِ .
هامش
( 1 ) الظاهِرُ أنَّ هذَا الدَليلَ لايَثْبُتُ بِهِ الحُسْنُ والقُبْحُ العَقْلِيّانِ بِالاعْتِبارِ الثالِثِ ، لأنَّ الفَرْضَ في هَذَا الدَليلِ هُوَالفَرْضُ مِن اعْتِبارِ الأوّلِ ، أيْ صِفَةِ كَمالٍ أوْ نَقْصٍ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ ، إلّاأنْ يُقالَ : الفَرْقُ بَيْنَ الاعْتِبارِ الأوّلِ والثالِثِ هو أنَّ في الأوّل لايُنْظَرُ إلى المُتَّصِفِ بِهِمَا أيْ بِالعِلْمِ والجَهْلِ مَثَلًا بَلِ المَنْظُورُ هُو نَفْسُ العِلْمِ والجَهْلِ مَثَلًا ، وفي الثالِثِ يُنْظَرُ إلى المَوْصُوفِ بِهِمَا الَّذِي يُمْدَحُ أوْ يُذَمُّ عاجِلًا ويُثابُ أوْ يُعاقَبُ آجلًا . ( 2 ) الامْتِناعُ هُنا امْتِناعٌ عَقْلِيٌّ ، والشَرْطُ هُنا هُو الشَرْعُ ( بِقَوْلِ الخَصْمِ ) وعَدَمُ الشَرْطِ عَدَمُ الشَرْعِ ، وعَدَمُ المَشْرُوطِ عَدَمُهُمَا فِيهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِذلكَ . فَتَحَصَّلَ : أنَّ إدْراكَ الحُسْنِ والقُبْحِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِالشَرْعِ ، هذا برهانٌ إنِّيٌّ على إثْباتِ المُرادِ لأنَّ وُجُودَ المُرادِ يَثْبُتُ مِنْ طَريقِ الأثَرِ ، وَهُوَ حُكْمُ غَيْرِ المُعْتَقِدِينَ بِالشَرْعِ عَلَيْهِمَا . ( 3 ) الإشْكالُ الوارِدُ بِدَليلِ الأوّلِ يَرِدُ بِعَينِهِ فيهذا الدَليلِ ، ويُرْفَعُ الإشْكالُ بِتَوْجيهِنَ الآنِف الذِكر .