تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
فِعْلُهُ وتَرْكُهُ وهُوَ المُباحُ ، أوْ لايَتَساوَى ، فَإنْ تَرَجَّحَ تَرْكُهُ فَهُوَ إمّا مَعَ المَنْعِ مِنْ النَقيضِ وهُوَ الحَرامُ ، وإلّا فَهُوَ المَكْرُوهُ ، وإنْ تَرَجَّحَ فِعْلُهُ فَإمّا مَعَ المَنْعِ مِنْ تَرْكِهِ وهو الواجِبُ ، أوْ مَعَ جَوازِ تَرْكِهِ وهو المَنْدُوبُ . إذا تَقَرَّرَ هذا فَاعْلَمْ أنَّ الحُسْنَ والقُبْحَ يُقالانِ على ثَلاثَةِ مَعانٍ : الأوّلُ : كَوْنُ الشَيْءِ صِفَةَ كَمالٍ كَقَوْلِنَا : العِلْمُ حَسَنٌ ، أوْ صِفَةَ نَقْصٍ كَقَوْلِنَا : الجَهْلُ قَبيحٌ . الثاني : كَوْنُ الشَيْءِ مُلائِماً لِلطَبْعِ كَالمُسْتَلَذّاتِ ، أوْ مُنافياً لَهُ كَالآلامِ . الثالثُ : كَوْنُ الحَسَنِ مايَسْتَحِقُّ عَلىفِعْلِهِ المَدْحَ عاجِلًا والثَوابَ آجِلًا ، والقَبِيحُ ما يَسْتَحِقُّ عَلى فِعْلِهِ الذَمَّ عاجِلًا والعِقابَ آجلًا . ولاخِلافَ في كَوْنِهِما عَقْلِيَّيْنِ بِالاعْتِبارَيْنِ الأوَّلَيْنِ ، وأمّا بِالاعْتِبارِ الثالِثِ فَاخْتَلَفَ المُتَكَلِّمُونَ فيهِ ، فَقالَتِ الأشاعِرَةُ : لَيْسَ في العَقْلِ ما يَدُلُّ عَلى الحُسْنِ والقُبْحِ بِهَذا المَعْنَى ، بَلِ الشَرْعُ فَما حَسَّنَهُ فَهُوَ حَسَنٌ وما قَبَّحَهُ فَهُوَ قَبيحٌ . وقَالَتِ المُعْتَزِلَةُ والإمامِيَّةُ في العَقْلِ ما يَدُلُّ على ذَلِكَ ، فَالحَسَنُ حَسَنٌ في نَفْسِهِ ، والقَبِيحُ قَبِيحٌ في نَفْسِهِ ، سَواءٌ حَكَمَ الشارِعُ بِذلِكَ أوْ لا « 1 » . ونَبَّهُوا على ذلك بِوُجُوهٍ : الأوّلُ : إنّا نَعْلَمُ ضَرُورَةً حُسْنَ بَعْضِ الأفْعالِ كَالصِدْقِ النافِعِ والإنْصافِ والإحْسانِ ورَدِّ الوَديعَةِ وإنْقاذِ الهَلْكَى وأمْثالِ ذلِكَ ، وقُبْحَ بَعْضٍ كَالكَذِبِ الضارِّ والظُلْمِ والإساءَةِ الغَيْرِ المُسْتَحِقَّةِ وأمْثال ذَلِك مِنْ غَيْرِ مُخالَجَةِ شَكٍّ فِيهِ . ولِذَلِكَ كان هَذا الحُكْمُ مَرْكُوزاً في جِبِلَّةِ الإنْسانِ ، فَإنّا إذَا قُلْنا لِشَخْصٍ : « إنْ صَدَقْتَ فَلَكَ
هامش
( 1 ) فَإنْ حَكَمَ الشارِعُ بِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ لَغْواً وزائِداً بَلْ حَكَمَ بِهِ تَأييداً لِحُكْمِ العَقْلِ .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 60 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله