تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولِلتَمانُعِ « 1 » فَيَفْسُدُ نِظامُ الوُجُودِ ، ولاسْتِلْزامِهِ التركيبَ لاشْتِراكِ الواجِبَينِ فِي كَونِهِما واجِبَيِ الوُجُودِ فَلابُدَّ مِنْ مَائزٍ .
شرح
أقول : اتَّفَقَ المُتَكَلِّمونَ والحُكماءُ عَلى سَلْبِ الشَريكِ عَنْهُ تعالى لِوُجوهٍ : « 2 » الأوّلُ : الدلائِلُ السَمْعِيَّةُ الدالَّةُ عليه وإجْماعُ الأنْبِياءِ « 3 » وهُو حُجَّةٌ هُنا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِدْقِهِمْ « 4 » على ثُبُوتِ الوَحْدانِيَّةِ « 5 » . الثاني : دَليلُ المُتَكَلِّمينَ ، ويُسَمَّى دَليلَ التمانُعِ ، وهُو مَأخوذٌ مِنْ قَولِهِ تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »« 6 ».وتَقْريرُهُ : أنَّهُ لَوْ كانَ مَعَهُ شَريكٌ لَزِمَ فَسادُ نِظامِ الوجُودِ وهو باطِلٌ . بَيان ذلك : أنَّهُ لَوْتَعَلَّقَتْ إرادَةُ أحَدِهِما بِإيجادِ جِسْمٍ مُتَحَرِّكٍ فَلايَخْلُو إمّا أنْ يَقَعَ مُرادُهُما فَيَلْزَمُ اجْتِماعُ المُتَنافِيَيْنِ ، أوْ لايَقَعُ مُرادُهُما فَيَلْزَمُ خُلُوُّ الجِسْمِ عَنِ الحَرَكَةِ والسكُون ، أوْ يَقَعُ مُرادُ أحَدِهِما فَفيهِ فَسادانِ : أحَدُهُما : الترْجيحُ بِلامُرَجِّحٍ ، وثانِيهِما : عَجْزُ الآخَرِ . وإنْ لَم‌ْيَكُنْ لِلآخَرِ إرادَةُ سُكُونِهِ فَيَلْزَمُ عَجْزُهُ إذْ لامانِعَ إلّاتَعَلُّقُ إرادَةِ ذلك الغَيرِ ، لَكِن عَجْزُ الإلهِ والترجيحُ
هامش
( 1 ) وَقَدْ أسْلَفْنا فيمامَضَى أنَّ الدَلائِلَ العَقْلِيَّةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى النَقْلِيّاتِ ، وَلَكِنْ هُنا قَدَّمَ المُصَنِّفُ رحمه الله السَمْعَ عَلى العَقْلِ ، ولَعَلَّ هَذا التقْديمَ ناشِئٌ عَنْ أخْذِ المُتِكَلِّمينَ دَليلَ التمانُعِ مِنَ الآيَةِ القُرْآنِيَّةِ الآتِيَةِ أوْ نَشَأ مِنْ سَعَةِ شُمُولِ الدَليلِ بَيْن‌َالمِلَلِ وَقُوَّةِ دَلالَتِهِ عَلى المُرادِ كَما أشَرْنا . ( 2 ) التعْبيرُ بِالنَفْي هُنا أوْلى مِنَ السَلْبِ ، لأنَّهُ تعالى لَم‌ْيَكُنْ قَبْلُ ذا شَريكٍ حَتَّى يُسْلَبَ عَنْهُ . ( 3 ) الأولى إلحاقُ هذا الإجْماعِ بِدَلائِلِ السَمْعِيَّةِ . ( 4 ) بَلْ يَثْبُتُ صِدْقُ الأنْبِياءِ بِدَلائِلَ اخْرَى نَحْوُ الإعْجازِ . ( 5 ) يَثْبُتُ بالدَلائلِ السَمْعِيَّةِ مُطْلَقُ التوْحيدِ في مَراتِبِهِ الأرْبَعَةِ المَشْهُورَةِ بِقَوْلٍ وفي مَراتِبِهِ الخَمْسَةِ المُضافَةِ إلى الأرْبَعِ التوْحِيدُ الأسْمائِي بِقَوْلِ شَيْخِنَا الأعْظَمِ آيَةِ اللَّهِ العُظْمَى وحُجَّتِهِ الكُبْرَى الآخونْدِ المَرْحومِ مُلّا عَليِّ المَعْصومِيِّ . ( 6 ) الأنبياء : 22 .