شرح
غَيرِ ذلك مِنَ الصِفاتِ ، وهي معانٍ قَديمةٌ زَائِدةٌ على ذَاتِهِ ، قائِمةٌ بها « 1 » .
وقالتِ البَهْشَمِيَّةُ « 2 » : إنَّهُ تعالى مُساوٍ لِغَيرِهِ مِنَ الذَواتِ ، ومُمْتازٌ بِحالَةٍ تُسَمَّى الالوهِيَّةُ ، وتلك الحَالةُ تُوجِبُ لَهُ أحْوالًا أربَعَةً :
وهي القَادرِيَّةُ والعالِمِيَّةُ والحَيِّيَّةُ والمَوجُودِيَّةُ .
والحالُ عِندَهُم صِفَةٌ لِمَوجُودٍ ولاتُوْصَفُ بِالوجُودِ ولابِالعَدَمِ . والباري تعالى قَادرٌ بِاعْتِبارِ تلك القادرِيَّةِ ، وعالِمٌ بِاعْتبارِ تلك العالِميَّةِ ، إلى غيرِ ذلك .
وبُطلانُ تلك الدَعْوَى ضَروريٌّ لأنَّ الشَيءَ إمّا مَوجُودٌ أو مَعْدومٌ ، إذْ لاواسِطَةَ بَينَهُما .
وقالَتِ الحُكماءُ والمُحَقِّقُونَ مِن المُتَكَلِّمِينَ : إنَّهُ تعالى قادرٌ لِذاتِهِ ، وعالِمٌ لِذَاتِه ، إلى غَيرِ ذلك مِنَ الصِفاتِ .
ومَا يُتَصَوَّرُ مِنَ الزِيادَةِ مِنْ قَولِنَا : « ذَاتٌ عالِمَةٌ وقادِرَةٌ » فتلك الامورُ اعْتِبَاريَّةٌ زَائِدةٌ في الذِهْنِ لا في الخارجِ ، وهو الحَقُّ ، لِا نَّهُ لو كان قادِراً بِقُدرةٍ أوْ قَادريَّةٍ أوْ عالِماً بِعِلْمٍ أوْ عالِميَّةٍ - إلى غَيرِ ذلك من الصِفاتِ - لَزِمَ افْتِقارُ الواجِبِ في صِفاتِهِ إلى غيِرهِ ، لأنَّ تلك المَعاني والأحْوالَ مُغايِرَةٌ لِذاتِهِ قَطعاً ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ إلى غَيرِه مُمْكِنٌ ، فلَوْ كانتْ صِفاتُهُ زَائِدةً على ذَاتِهِ لَكانَ
هامش
( 1 ) والظاهِرُ أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ المَعانِي والصِفاتِ هُو : أنَّ في الواقِعِ حَقائِقُ مَوْجُودَةٌ إذا نُسِبَتِ الحَقائِقُ إلَى اللَّهِ تُطْلَقُ عَلَيْهِ الصِفاتُ ، ومَعَ عَدَمِ النسْبَةِ تُطْلَقُ عَلَيْهِ المَعانِي .
( 2 ) هُم فِرقَةٌ من المعتَزِلَةِ نسبةً إلى أبيهاشم الجبّائي البصري عبد السلام بن محمّد بنعبدالوهّاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفّان ، توفّي سنة 321 . راجع تاريخ بغداد : 11 / 56 ، الملل والنحل : 1 / 73 ، الوافي بالوفيات : 18 / 434 ، أعلام الزركلي : 4 / 130 ، الكُنى والألقاب : 2 / 126 .