السَابِعةُ : أَنَّهُ تعالى غَنِيٌّ « 1 » لَيْسَ بِمُحتاجٍ ، لأنَّ وُجُوبَ وُجُودِهِ دُونَ غَيْرِهِ يَقْتَضِي اسْتِغْناءَهُ عَنْهُ « 2 » وافْتِقارَ غَيْرِهِ إليهِ « 3 » .
شرح
مُمْكِناً ، هذا خُلْفٌ « 4 » .
قال : « السَابِعةُ : أَنَّهُ تعالى غَنِيٌّ لَيْسَ بِمُحتاجٍ . . . إلخ » .
أقولُ : مِنْ صِفاتِهِ السَلبيَّةِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِمُحتَاجٍ إلى غيرِه مُطْلَقاً ، لا في ذَاتِهِ ولا في صِفاتِهِ « 5 » ، وذلك لأنّ وُجُوبَ الوُجودِ الثَابتِ لَهُ يَقْتَضِي اسْتِغْناءَهُ مُطْلَقاً عن مَجْمُوعِ ما عَداهُ ، فَلوْ كان مُحْتاجاً لَزِمَ افْتِقارُهُ « 6 » ، فيَكونُ مُمْكِناً ، تعالى اللَّهُ عَنْهُ ، بَلِ الباري جَلَّتْ عَظَمَتُهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ مَجْمُوعِ ماعَداهُ ، والكلُّ رَشْحَةٌ مِنْ رَشَحاتِ وُجُودِهِ ، وذَرَّةٌ مِنْ ذَرَّاتِ فَيضِ جُودِهِ .
هامش
( 1 ) إنْ لَمْ يَأتِ المُصَنِّفُ بِتَعْبيرِ الغَنِيِّ كانَ أوْلَى ، وإلَّا كانَ الغَنِيُّ ( أوِ الغِنَى ) مِنْ صِفاتِهِ الثُبُوتِيَّةِلايُنْدَرَجُ في السَلْبِيّاتِ .
( 2 ) بَلْ يُوجِبُ ذلك الكَمال ، أوْجَبَ بِهِ المُحَقِّقُ الطوسِيِّ في التجْريدِ لأنَّ الاقْتِضاءَ قابِلٌ لِلتغييرِ .
( 3 ) ما يَقْتَضِي افْتِقارَ غَيرِهِ إلَيه هُوَ الإمْكانُ الذاتِيُّ لِلغَيرِ لاوُجُوبَ وُجُودِهِ سُبْحانَهُ وما يَقْتَضِي اسْتِغْناءَهُ عَنْ غَيرِهِ هو وُجُوبُ وُجُودِهِ .
( 4 ) مُضافاً إلى لُزُومِ الإمْكانِ المُحالِ في ذاتِهِ تعالى مِنْ جِهَةِ لُزُومِ الترْكيبِ لِذاتِهِ سبحانَهُ مِنَ الذَاتِ والمَعاني أوْ مِنَ الذَاتِ والأحْوالِ ، وهو مُنافٍ لِبَساطَتِهِ المُطْلَقَةِ في الذَاتِ والصِفاتِ .
( 5 ) بَلْ ولا في أفْعالِهِ أيضاً ، وافْتِقارُ الغَيرِ إليهِ يَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ قابِلِيَّتِهِ لِلاسْتِفاضَةِ مِنْهُ تعالىبِلا واسِطَةٍ .
( 6 ) يَلْزَمُ التَغايُرُ بَيْنَ الشَرْطِ ( فَلَوْ كانَ ) والجَزاءِ ( لَزِمَ افْتِقارُهُ ) مَعَ أنَّ الاحْتِياجَ والافْتِقارَ واحِدٌولامُغايَرَةَ بَيْنَهُمَا إلَّافي اللَفْظِ ، فَالتَعْبيرُ الصَحيحُ هُوَ « فَلَوْ كانَ مُحتاجاً لَزِمَ إمْكانُهُ » بِحَذْفِ الافْتِقارِ .