تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
والعِلْمِ بِالمَعْلومِ ؛ فَهِيَ بِهذا المَعْنى لانِزاعَ في كَوْنِها اموراً اعْتِبارِيَّةً إضافِيَّةً مُتَغَيّرَةً بِحَسَبِ تَغَيُّرِ المُتَعَلَّقاتِ وتَغايُرِها . وأمّا بِالاعْتِبارِ الأوّلِ فَزَعَمَتِ الكَرّامِيَّةُ « 1 » أنَّها حادِثَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ بِحَسْبِ تَجَدُّدِ المُتَعَلَّقاتِ « 2 » . قالوا : إنَّهُ لَم‌ْيَكُنْ قادِراً في الأزَلِ ثُمَّ صارَ قادِراً ، ولَمْ يَكُنْ عالِماً ثُمَّ صارَ عالِماً . والحَقُّ خِلافُهُ ، فَإنَّ المُتَجَدِّدَ فيما ذَكَرُوهُ هو التعَلُّقُ الاعْتِبارِيُّ ، فَإنْ عَنَوْا ذلك فَمُسَلَّمٌ « 3 » ، وإلّا فَباطِلٌ لِوَجْهَيْنِ : الأوّلُ : لَوْ كانَتْ صِفاتُهُ حادِثَةً مُتَجَدِّدَةً لَزِمَ انْفِعالُهُ وتَغَيُّرُهُ ، واللازِمُ باطِلٌ ، فَالمَلْزومُ مِثْلُهُ . بَيانُ اللُزومِ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( الأوّلُ ) إنَّ صِفاتَهُ ذاتِيَّةٌ فَتَجَدُّدِها مُسْتَلْزِمٌ لِتَغَيُّرِ الذاتِ وانْفِعالِها . ( الثاني ) أنَّ حُدوثَ الصِفَةِ يَسْتَلْزِمُ حُدوثَ قابِلِيَّةٍ في المَحَلِّ لَها وهو مُسْتَلْزِمٌ لانْفِعالِ المَحَلِّ وتَغَيُّرِهِ ، لَكِنَّ تَغَيُّرَ ماهِيَّتِهِ تعالى « 4 » وانْفِعالِها مُحالٌ فلاتَكونُ صِفاتُهُ حادِثَةً ، وهو المطلوبُ .
هامش
( 1 ) الكَرّاميَّةُ بِدْعَةٌ إسْلاميَّةٌ قَديمَةٌ قَالتْ بِالتَّجْسيمِ تُنْسَبُ إلى مُحَمَّدِ بْنِ كَرّامِ الّذي توفّيسنة 869 ه . ( أعلام المنجد ) ( 2 ) وَلَكِنَّ أئِمَّةَ أهْلِ البَيْتِ عليهم السلام الَّذينَ هُمْ أئِمَّةُ التوْحِيدِ أرْشَدُوا شِيعَتَهُمْ إلى أنَّ اللَّهَ تعالى كان‌َعالِماً إذْ لامَعْلُومَ وقادِراً إذْ لامَقْدُورَ ، وغَيرَذَلك مِن‌َالصِفات‌ِبِالنَظَرِ إلىالاعْتِبارِ الأوَّلِ . ولايُؤَيِّدُ قَوْلَ الكَرّامِيَّةِ ما في الكِتابِ العَزيزِ نَحْوُ« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »( العنكبوت : 3 ) بَلْ هُوَ ( ما في القُرآنِ مِنْ هذا القَبِيلِ ) يُؤَيِّدُ قَوْلَ المُخْتارِ بِالاعْتِبارِ الثانِي . ( 3 ) تَرْديدُ الشارِحِ رحمه الله هُنا تَرْديدٌ في غَيرِ مَوْرِدٍ ، لأنَّ الترْديدَ في مَوْرِدِهِ فِيما إذا كانَ قَوْلُهُمْ مُبْهَماً ، والحالُ أنَّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ عالِمِيَّتِهِ تعالى قَبْلَ وُجُودِ المَعْلُومِ . ( 4 ) المُرادُ بِالماهِيَّةِ هُنا هِيَ ذاتُهُ المُقَدَّسَةُ الْمُتَحَقِّقَةُ في الخارِجِ لا الماهِيَّةِ المَنْطِقِيَّةِ المُتَشَكِّلَةِمِنَ الجِنْسِ والفَصْلِ مَثَلًا .