السَادِسةُ : فِي نَفْيِ المَعانِي والأحْوالِ عَنْهُ تعالى ، لِأنَّهُ لوكانَ قادِراً بِقُدْرَةٍ وَعالِماً بِعِلْمٍ وغَيرِ ذلكَ لافْتَقَرَ في صِفاتِهِ إلى ذلكَ المَعنى فَيَكونُ مُمْكِناً ، وهذا خُلْفٌ « 1 » .
شرح
بِلامُرَجِّحٍ مُحالٌ ، فَيَلْزَمُ فَسادُ النظامِ « 2 » ، وهو مُحالٌ « 3 » أيضاً « 4 » .
الثالث : دَليلُالحُكماءِ وتَقريرُهُ ، أنَّهُ لو كان فيالوُجودِ واجبَالوجودِ لَزِمَ إمْكانُهُما « 5 » .
وبيانُ ذلك : أنَّهُما حِينئذٍ يَشْتَرِكانِ في وجوبِ الوُجودِ ، فَلايَخلُو إمّا أنْ يَتَميَّزا أوْ لا ، فَإن لَمْيتَميَّزا لَمْ تَحْصُلِ الاثْنَيْنِيَّةُ ، وإنْ تَميَّزا لَزِمَ تَرَكُّبُ كلِّ وَاحدٍ مِنهُما مِمَّا به المُشَارَكَةُ ومِمَّا بهِ المُمايَزَةُ وكلُّ مُرَكَّبٍ مُمْكِنٌ ، فيَكونانِ مُمْكِنَيْنِ ، هذا خُلفٌ « 6 » .
قال : « السَادِسةُ : فِي نَفْيِ المَعانِي والأحْوالِ عَنْهُ تعالى . . . إلخ » .
أقولُ : ذَهَبَتِ الأشَاعرةُ إلى أنَّهُ تعالى قادِرٌ بِقُدرةٍ وعالِمٌ بِعِلْمٍ وحيٌّ بِحَياةٍ ، إلى
هامش
( 1 ) لَم يَتَعَرَّضِ المُصَنِّفُ إلى بُطْلانَ الأحْوالِ لأنَّ الأحْوالَ فُرُوعٌ عَلى المَعانِي ، وإذا أبْطَلَ المَعانِي تَبْطُلُ الأحْوالُ لِبُطْلانِ اصُولِها .
( 2 ) إنَّما كُرِّرَ ذِكْرُ فَسادِ النِظامِ في المَقامِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، ونَحْنُ إنْ لَمْنَقُلْ بِزيادَةِ بَعْضِهَا نَقُولُ : أمّا الأولى ففي قَوْلِ المُصَنِّفِ وقد مَرَّ بِلاشرحٍ ، والثانيةُ فقد مَرَّ مَعَ الشَرْحِ بِلا دَليلٍ ، والثالِثَةُ ذُكِرَ بَعْدَ الدَليلِ والتعْليلِ .
( 3 ) بِهذا الدَليلِ مَعَ هذا التقْريرِ يُثْبِتُ الشارِحُ التوْحيدَ الأفْعالِيَّ ، ولايَتَوَجَّهُ هذا إلى إثْباتِ أيٍّ مِنَ المَراتِبِ الباقِيَةِ التوْحِيدِيَّةِ إلَّابِمَعُونَةٍ .
( 4 ) والمَفاسِدُ اللازِمَةُ عِبارَةٌ عَنْ : 1 - اجْتِماعُ النَقيضَيْنِ . 2 - ارْتِفاعُهُما . 3 - خُلُوُّ الحادِثِ أيْ الجِسْمِ عَنْ لازِمَيْهِ ، أيْ الحَرَكَةِ والسكُونِ . 4 - عَجْزُ الإلهِ . 5 - الترَجُّحُ بِلامُرَجِّحٍ .
( 5 ) يَثْبُتُ بِهِ التوحيدُ الذاتيُّ ولا يَتَوَجَّهُ هذا إلى المراتِبِ الباقيَةِ .
( 6 ) مَفاسِدُ كَوْنِهِما مُمْكِنَينِ كَما تَلِي : الأوَّلُ التركيبُ ، والثاني المَحْدُودِيَّةُ ، والثالِثُ احْتِياجُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلى أجْزائِهِ ، والرابِعُ وُجُودُ الكَيْفِيَّةِ والكَمِّيَّةِ ولُزُومُ الوُجُودِ مَعَ الماهِيَّةِ في كُلٍّ مِنْهُمَا .