الفَصْلُ الثالِثُ في صِفاتِهِ السَلْبيَّةِ « 1 »
وهِيَ سَبْعٌ : « 2 »
الأولى : أنَّهُ تعالى لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ ، وإلّا لَكانَ مُفْتَقِراً إلى أجزائِهِ ، والمُفْتَقِرُ مُمْكِنٌ .
شرح
قال : « الفَصْلُ الثالث : في صِفاتِهِ السَلْبيَّةِ . . . إلخ » .
أقول : لَمّا فَرَغَ مِنَالثبوتِيَّةِ شَرَعَ فيالسَلْبيَّةِ . وتُسَمَّى الأولى صِفاتِالكَمالِ « 3 » ،
هامش
( 1 ) أكْثَرُ بَلْ كُلُّ مَا اعْتَقَدَهُ الإنْسانُ باطِلًا في حَقِّهِ سبحانَهُ يَرْجِعُ إلى القِياسِ بَيْنَ الواجِبِ والمُمْكِنِ غَلَطاً كَالقَوْلِ بِتَرَكُّبِهِ وجِسْميَّتِهِ والشَريكِ لَهُ وغَيرِها ، لأنَّ المُقايَسَةَ في المَقامِ على قِسْمَيْنِ : وُجودِيَّةٍ وماهُوِيَّةٍ . فَبِالاولى يَصيرُ الإنْسانُ مُؤْمِناً عارِفاً ، وكَالعِلْمِ بِوُجُودِ المَوْجُوداتِ يَنْتَهِي إلى الإيمانِ بِوُجُودِ المُوجِدِ ، وكَالوُقُوفِ عَنْ عِلْمِ العُلَماءِ المَحْدودِ عَلى عِلْمٍ غَيرِ مَحْدودٍ وغَيِرهِما . وبِالثانِيةِ يَصيرُ كافِراً شَقِيّاً ، فَتَدَبَّرْ حَتّى يَظْهَرَ لَكَ الفَرْقُ بَيْنَ القِياسَيْنِ .
( 2 ) يَلْزَمُ هُنا ذِكْرُ أمْرَيْنِ ، الأوّلُ : إنّا لانَسْلُبُ نَفْسَ هَذِهِ الصِفاتِ عَنْهُ تعالى ، بَلِ المَسْلُوبُ هُوَ نِسْبَتُهَا إليهِ . الثاني : حَصْرُ جَميعِ السَلْبِيّاتِ والنَقائِصِ في هذه السَبْعِ لِمَرْجَعِيَّةِ جَميعِ النَقائِصِ الَّتي لاتُعَدُّ ولاتُحَدُّ فِيها .
( 3 ) فيبَعْضِ النُسَخ جاءَ لَفْظُ « الإكْرامِ » بَدَلَ « الكَمالِ » وَلَكِنَّ التعْبيرَ بِالكَمالِأوْفَقُ لِلمَقامِ لَفْظاً ومَعْنىً .