تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الثاني : أنَّ ماذَكَروهُ غَيرُ مُتَصَوَّرٍ « 1 » ، فَإنَّ المُتَصَوَّرَ إمّا القُدْرَةُ الذاتِيَّةُ الَّتي تَصْدُرُ عَنْهَا الحُروفُ والأصواتُ وقَد قالوا : هُوَ غَيرُها ، أوِ العِلْمُ وَقَد قالوا : هُوَ غَيرُه . وَباقي الصِفاتِ لَيْسَتْ صالِحَةً لِمَصْدَرِيَّةِ ما قالوهُ ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُتَصَوَّراً لَمْ يَصِحَّ إثْباتُهُ إذِ التصْديقُ مَسْبوقٌ بِالتَصَوُّرِ . الثالِثُ : فيما تَقومُ بِهِ تِلكَ الصِفَةُ ، أمّا الأشاعرةُ فَلِقولِهِمْ بِالمَعْنى قالوا : إنَّهُ قائِمٌ بِذاتِهِ تعالى . وأمّا القائِلونَ بِالحَرْفِ والصَوتِ فَقَدِ اخْتَلَفوا ، فَقالَتِ الحَنابِلَةُ والكَرّامِيَّةُ : إنَّهُ قائِمٌ بِذاتِهِ تعالى ، فَعِنْدَهُمْ هو المُتَكَلِّمُ بِالحَرْفِ والصَوْتِ . وقالَتِ المُعتزِلَةُ والإمامِيَّةُ - وهو الحَقُّ - إنَّهُ قائِمٌ بِغَيرِهِ لا بِذاتِهِ ، كما أوْجَدَ الكَلامَ في الشَجَرَةِ فَسَمِعَهُ مُوسى عليه السلام ومَعنى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ أَنَّهُ فَعَلَ الكلامَ لاقامَ بِهِ الكلامُ . والدَليلُ على ذلك أَنَّهُ أمْرٌ مُمْكِنٌ ، واللَّهُ تعالى قادِرٌ على كُلِّ المُمْكِناتِ « 2 » . وأمّا ماذَكَروهُ فَمَمْنوعٌ ، وسَنَدُ المَنْعِ مِنْ وَجْهَيْنِ : الأوّلُ : أَنَّهُ لَوْكانَ المُتَكَلِّمُ مَنْ قامَ بِهِ الكَلامُ لَكانَ الهَواءُ الَّذي يَقوُمُ بِهِ الحَرفُ والصَوتُ مُتَكَلِّماً ، وهو باطِلٌ ؛ لأنَّ أهْلَ اللُغَةِ لايُسَمُّونَ المُتَكَلِّمَ إلَّامَنْ فَعَلَ الكَلامَ ، لا مَنْ قامَ بِهِ الكلامُ ، ولِهذا كانَ الصَدى غَيرَ مُتَكَلِّمٍ . وقالوا : « تَكَلَّمَ الجِنِّيُّ عَلى لِسانِ المَصْرُوعِ » لاعْتِقادِهِمْ أنَّ الكَلامَ المَسْموعَ مِنَ المَصْروعِ فاعِلُهُ الجِنِّيُّ . الثاني : أنَّ الكلامَ إمّا المَعنى وقد بانَ بُطْلانُهُ ، أوِ الحَرفُ والصَوتُ ولايَجوزُ قيامُهُما بِذاتِهِ وإلَّا لَكانَ ذا حاسَّةٍ لِتَوَقُّفِ وُجودِهِما على وُجودِ آلَتَيْهِما ضَرورَةً ، فَيَكُونُ الباري تعالى ذا حاسَّةٍ ، وهو باطِلٌ .
هامش
( 1 ) هذا الدَليلُ وإنْ كانَ صَحيحاً في رَدِّ قَولِ الخَصْمِ لَكِنْ لايُثْبِتُ مُدَّعانا . ( 2 ) كَوْنُ ذلك مُمْكِناً لايُثْبِتُ المُدَّعَى ، ويَحْتاجُ في إثْباتِهِ إلى دَليلٍ آخَرَ بَعْدَ ثُبُوتِ إمْكانِهِ .
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 40 | العلامة الحلي / فاضل مقداد / مقداد بن عبدالله