ولايَجوزُ أن يَكونَ في مَحَلٍّ « 1 » وإلَّا لافْتَقَرَ إليهِ ، ولا في جِهَةٍ وإلّا لافْتَقَرَ إلَيْها « 2 » .
شرح
تَقَدَّمَ بَيانُهُ ، فَلَوْ كان جِسْماً لَكانَ حادِثاً ، لَكِنَّهُ قَديمٌ فَيَجْتَمِعُ النَقيضانِ « 3 » .
قال : « ولَايَجوزُ أن يَكونَ في مَحَلٍّ . . . إلخ » .
أقول : هذانِ وَصْفانِ سَلْبيّانِ :
الأوّلُ : أنَّهُ لَيْسَ في مَحَلٍّ خِلافاً لِلنصارى وجَمْعٍ مِنَ المُتَصَوِّفَةِ ، والمَعْقولُ مِنَ الحُلولِ هو قيامُ مَوجُودٍ بِمَوجُودٍ على سَبيلِ التبَعيَّةِ « 4 » ، فَإنْ أرادوا هذا المَعنى فهو باطِلٌ ، وإلّا لَزِمَ افْتِقارُ الواجِبِ وهو مُحالٌ . وإنْ أرادوا غَيرَهُ فَلابُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ أوّلًا ، ثُمَّ الحُكْمُ عليه بِالنَفْي والإثْباتِ .
الثاني : أنَّهُ تعالى لَيْسَ في جِهَةٍ ، والجِهَةُ مَقْصَدُ المُتَحَرِّكِ ومُتَعَلَّقُ الإشارَةِ « 5 » .
هامش
( 1 ) الفَرْعُ الأوّلُ مِنَ المُلْحَقاتِ : عَدَمُ جَوازِ كَوْنِهِ تعالى في مَحَلٍّ .
( 2 ) الفَرْعُ الثاني : امْتِناعُ كَوْنِهِ تعالى في جِهَةٍ . مُضافاً إلى دَليلِ المُصَنِّفِ ( افْتِقارُهُ تعالى إلَى الجِهَةِ ) كَوْنُهُ تعالى في جِهَةٍ تُلازِمُ مَعَ مَحْدودِيَّتِهِ سُبحانَهُ بِها وخُلُوّ سائِرِ الجهاتِ عَنهُ سُبحانَهُ ، وهُمَا ( أيْ المَحْدُودِيَّةُ والخُلُوّ المَذْكُورانِ آنِفاً ) مُنافِيان لإحاطَتِهِ التامَّةِ بِكُلِّ شَيْءٍ .
( 3 ) لَمْ يَذْكُرِ الشارِحُ رحمه الله بُطْلانَ العَرَضِ علَى حَدِّهِ ، ولِهذا رَأيْنا لُزُومَ ذِكْرِ بُطْلانِهِ وهو : أنَّ العَرَضَ أوْلَى بِالحُدوثِ مِنَ الجِسْمِ لأنَّ الجِسْمَ مُسْتَقِلٌّ في نَفْسِهِ ولَيْسَ جُزْءاً مِنْ مَكانِهِ ، والعَرَضُ غَيرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الجِسْمِ فَهُوَ أوْلَى بِالحُدوثِ مِنْ جِسْمِهِ .
( 4 ) يَلْزَمُ هُنا ذِكْرُ الفَرْقِ بَيْنَ الحُلُولِ والعَرَضِ وهو : أنَّ العَرَضَ أعَمُّ مِنَ الحُلُولِ ، والحُلُولُ هوالعَرَضُ الَّذي يَصيرُ جُزْءاً لِمَحَلِّهِ ( مَعْرُوضِهِ ) وَلَكِنَّ العَرَضَ قَدْ لايَكُونُ جُزْءاً لِمَعْرُوضِهِ ، كَالرُطُوبَةِ بِالنِسْبَةِ إلى الحَجَرِ مادامَ رَطْباً .
( 5 ) وهِيَ ستَّةٌ : الفَوْقُ والتحْتُ واليَمِينُ واليَسارُ والأمامُ والخَلْفُ ، واللَّهُ تعالى مُحالٌ أنْ يَقَعَ في أيَّةِ جِهَةٍ مِنْها .