تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الثانِيةُ : أنَّهُ لَيْس‌َبِجِسْمٍ « 1 » ولَاعَرَضٍ ولاجَوهَرٍ « 2 » ، وإلّا لافْتَقَرَإلى المَكانِ ، ولامْتَنَعَ انْفِكاكُهُ مِنَ الحوادِثِ فَيَكونُ حادِثاً ، وهُوَ مُحالٌ .
شرح
الشَيْءُ فَهُوَ مُغايِرٌ لَهُ فَيَكونُ مُفْتَقِراً ، إلى الغَيرِ ، فَيَكونُ مُمْكِناً . فَلَوْ كانَ الباري جلّتْ عَظَمَتُهُ مُرَكَّباً لَكانَ مُمْكِناً ، وهو مُحالٌ . قال : « الثانِيةُ : أنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولَا عَرَضٍ ولا جَوهَرٍ . . . إلخ » . أقول : الباري تعالى لَيْسَ بجِسْمٍ خِلافاً لِلمُجَسِّمَةِ ، والجِسْمُ هو مَا لَهُ طُولٌ وعَرْضٌ وعُمْقٌ . والعَرَضُ هو الحالُّ في الجِسْمِ ولاوُجودَ لَهُ بِدونِهِ . والدَليلُ على كَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولاعَرَضٍ وَجْهانِ : الأوّلُ : أنَّهُ لَوْ كانَ أحَدُهُما لَكانَ مُمْكِناً ؛ واللازِمُ باطِلٌ ، فَالمَلْزومُ مِثلُهُ . بَيانُ المُلازَمَةِ : إنّا نَعُلَمُ بِالضَرورَةِ أنَّ كلَّ جِسْمٍ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلى المَكانِ ، وكُل‌َّعَرَضٍ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلى المَحَلِّ ، والمَكانُ والمَحَلُّ غَيرُهُما ، فَيَفْتَقِرانِ إلى غَيرِهِما والمُفْتَقِرُ إلى غَيرِهِ مُمْكِنٌ . فَلَوْ كانَ الباري تعالى جِسْماً أوْ عَرَضاً لَكانَ مُمْكِناً . والثاني : أنَّهُ لَوْ كانَ جِسْماً لَكانَ حادِثاً ، وهُوَ مُحالٌ . بَيانُ المُلازَمَةِ : أنَّ كُلَّ جِسْمٍ فهو لايَخْلُو مِنَ الحَوادِثِ ، وكُلُّ ما لايَخْلُو مِنَ الحَوادِثِ فَهو حادِثٌ ، وقَد
هامش
( 1 ) إنَّمَا ألحَق‌َالمُصَنِّفُ وتَبِعَهُ الشَارِحُ رحمهما الله بِتِلكَ الصفَةِ السَلْبِيَّةِ فُروعاً ولَم‌ْيُعَنْوِنَا كُل‌َّفَرْعٍ عَلَىعُنْوانٍ خاصٍّ بِهِ ، ونَحْنُ نَذْكُرُ عُنْوانَ كُلِّ فَرْعٍ مِنْها إن‌ْشاءَاللَّهُ وَلَكِنْ يَلْزَمُ التدَبُّرُ في إرْجاعِ كُلِّ واحِدٍ مِنْها إلى ما ذُكِرَ في المَتْنِ أيْ عَدَمِ جِسْميَّته واسْتِحالَةِ عَدَمِ جَوْهَرِيَّتِهِ وعَرَضِيَّتِهِ سُبحانَهُ . ( 2 ) لَم‌ْيَذكُرِ المُصَنِّفُ ولا الشَارِحُ رحمهما الله دَليلَ بُطْلانِ جَوْهَرِيَّتِهِ جَلَّ وعَلَا ، بَلْ اكْتَفَيَا بِإبْطالِ جِسْمِيَّتِهِ سُبْحانَهُ ، لأنَّ المُتَكَلِّمِينَ لايَقُولُونَ بِوُجُودِ الجَواهِرِ المُجَرَّدَةِ ، فَكُلُّ جَوْهَرٍ عِنْدَهُمْ جِسْمٌ وكُلُّ جِسْمٍ جَوْهَرٌ ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ الأجْسامِ الصغارِ الَّتي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالجَواهِرِ الأفْرادِ ، ويُعَبَّرُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنْها بِجَوْهَرِ الفَرْدِ أوِ النُقْطَةِ .