السابِعةُ : أنَّهُ تعالى مُتَكَلِّمٌ « 1 » بإلإجْماعِ ، والمُرادُ بِالكَلامِ الحُرُوفُ وَالأصواتُ « 2 » المَسْمُوعَةُ المُنْتَظَمَةُ . ومَعنى « أَنّه تعالى مَتَكَلِّمٌ » أنَّه يُوجِدُ الكلامَ في جِسمٍ مِنَ الأجسامِ . وتَفسيرُ الأشاعرةِ غيرُ مَعْقولٍ .
شرح
فَالقَديمُ والأزَليُّ هو المُصاحِبُ لِمَجْموعِ الأزْمِنَةِ المُحَقَّقَةِ والمُقَدَّرَةِ « 3 » بِالنِسْبَةِ إلى جانِبِ الماضي .
والباقي هو المُسْتَمِرُّ الوُجودِ المُصاحِبُ لِجَميعِ الأزْمِنَةِ المُحَقَّقَةِ .
والأبَدِيُّ هو المُصاحِبُ لِجَميعِ الأزْمِنَةِ ، مُحَقَّقَةً كانَتْ أوْ مُقَدَّرَةً بِالنِسْبَةِ إلى جانِبِ المُسْتَقْبَلِ . والسَرْمَدِيُّ يَعُمُّ الجَميعَ .
والدَليلُ على ذلك هو أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ واجِبُ الوُجودِ ، فَيَسْتَحيلُ عَليهِ العَدَمُ مُطْلَقاً ، سَواءٌ كانَ سابِقاً على تَقْديرِ أنْ لايَكونَ قَديماً أزَليّاً أوْ لاحِقاً على تَقْديرِ أنْ لايَكونَ باقِياً أبَديّاً . وإذا اسْتَحالَ العَدَمُ المُطْلَقُ عَليهِ ثَبَتَ قِدَمُهُ وأزَلِيَّتُهُ وبَقاؤهُ وأبَدِيَّتُهُ وهو المطلوبُ .
قال : « السابِعةُ : أنَّهُ تعالى مُتَكَلِّمٌ بإلإجْماعِ . . . إلخ » .
أقول : مِنْ جُمْلَةِ صِفاتِهِ تعالى كَوْنُهُ مُتِكَلِّماً ، وقَدْ أجْمَعَ المُسْلِمونَ على ذلك .
هامش
( 1 ) كَوْنُ هذِهِ الصِفَةِ مِنَ الثُبوتِيَّةِ مَحَلَّ تَرديدٍ بَلْ مَنْعٍ ، فَلِهذا لا تُعَدُّ مِنَ الثُبوتِيّاتِ بَلْ يَنْبَغيذِكْرُها في صِفاتِ الأفْعالِ خُصُوصاً مَعَ تَفْسيرِها بِإيجادِ الأصْواتِ والحُروفِ ، والإيجادُ هُو الخَلْقُ والخَلْقُ فِعْلٌ لاصِفَةٌ .
( 2 ) يَنْبَغي هُنا ذِكْرُ أنَّالكَلامَ يَتَرَكَّبُمِنَالحروفِ فَقَطْ ، دُونَالأصواتِ . نَعَمْ بِالأصوات يَظْهَرُ الكَلامُ .
( 3 ) فَإذا قُلْنا « إنَّهُ تعالى قَديمٌ » أرَدْنا أنَّ وُجُودَه سُبحانَهُ مُصاحِبٌ لِجَميعِ الأزْمِنَةِ المُحَقَّقَةِ وهِيَ الَّتيتُنْتَزَعُ مِنْ طُلُوعِ الشَمْسِ والقَمَرِ وغُروبِهِما ، وإذا قُلنا « إنَّهُ سُبحانه أزَليٌّ » أرَدْنا أَنَّهُ يُصاحِبُ مَعَ كُلِّ زَمانٍ مُحَقَّقٍ ومُقَدَّرٍ ، والزَمانُ المُقَدَّرُ هُو زَمانٌ فَرْضِيٌّ وَهْمِيٌّ مَعَ عَدَمِ الشَمْسِ والقَمَرِ .