تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
فَإذَنْ المُخَصِّصُ هُوَ عِلْمٌ خاصٌّ مُقْتَضٍ لِتَعيينِ المُمْكِنِ ووُجوبِ صُدورِهِ عَنهُ ، وهو العِلْمُ بِاشْتِمالِهِ على مَصْلَحَةٍ لاتَحْصُلُ إلَّافي ذلك الوَقْتِ أوْ على ذلك الوَجْهِ ، وذلك المُخَصِّصُ هو الإرادَةُ . الثاني : أنَّهُ تعالى أمَرَ بِقَولِهِ :« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »« 1 » ونَهَى بِقولِهِ« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى »« 2 » والأمْرُ بِالشَيْءِ يَسْتَلْزِمُ إرادَتَهُ ضَرورَةً ، والنَهْيُ عَنِ الشَيْءِ يَسْتَلْزِمُ كَراهَتَهُ ضَرورَةً . فَالباري تعالى مُريدٌ وكارِهٌ ، وهو المَطلوبُ . وهَاهُنا فائِدَتانِ الأولى : كَراهِيَّتُهُ تعالى هِيَ عِلْمُهُ بِاشْتِمالِ الفِعْلِ على المَفْسَدَةِ الصارِفَةِ عَنِ إيجادِهِ « 3 » كَما أنَّ إرادَتَهُ هِيَ عِلْمُهُ بِاشْتِمالِهِ على المَصْلَحَةِ الداعِيَةِ إلى إيجادِهِ . الثانيةُ : أنَّ إرادَتَهُ لَيْسَتْ زائِدَةً على ما ذَكَرْناهُ ، وإلَّا لَكانَتْ إمّا مَعْنىً قَديماً كَما قالتِ الأشاعِرَةُ فَيَلْزَمُ تَعَدُّدُ القُدماءِ ، أوْ حادِثاً ، فَإمّا في ذاتِهِ كَما قالتِ الكَرّامِيَّةُ فَيَكون‌ُمَحَلّاً لِلحَوادِثِ ، وهوباطل‌ٌكما سَيَأتي « 4 » إن‌ْشاءَاللَّه‌ُتعالى ، وإمّافي غَيرِهِ فَيَلْزَمُ رُجوعُ حُكْمِهِ إلى الغَيرِ لا إلَيهِ ، وإمّا لا في مَحَلٍّ كما تَقولُ المُعتزلَةُ فَفِيهِ فَسادانِ : الأوّلُ : يَلْزَمُ مِنهُ التسَلْسُلُ ، لأنَّ الحادثَ مَسْبوقٌ بِإرادَةِ المُحْدِثِ ، فَهِيَ إذَنْ حادِثَةٌ ، ونَنْقُلُ الكَلامَ إليهِ ويَتَسَلْسَلُ .
هامش
( 1 ) ذُكرت في القرآن الكريم 12 مرّة . ( 2 ) الإسراء : 32 . ( 3 ) كُلٌّ مِن‌َالعِلْمَيْن‌ِخاصَّيْنِ لايَبْعَث‌ُاللَّهَ علىالإيجادِ ولايَصْرِفُه‌ُعَنهُ لأنَّهُ يَسْتَلْزِم مِنهُ انْفِعالَهُ تعالى ، وهو مُحالٌ . بَلِ العِلْمُ بِالمَصْلَحَةِ يَبْعَثُ الوُجُودَ العِلْمِيَّ لِلشَيْءِ على قَبُول‌ِالوُجُودِ العَينِيِّ ، والعِلمُ بِالمَفْسَدَةِ يَصْرِفُ الشَيْءَ عَنْ قَبولِ الوجودِ عنهُ تعالى كَما تَقَدَّمَ . ( 4 ) وَيَرِدُ - مُضافاً إلى مَا سَيَأتي - لُزُومُ المُغَايَرَةِ بَيْنَ ذاتِهِ تعالى وصِفاتِهِ ومَحْدودِيَّةِ كُلٍّ مِن‌َالذاتِ والصِفاتِ وقَبولِ كُلٍّ مِنْهُما تَجْزِئةً ونَقْصِ ذاتِهِ قَبْلَ حُدوثِ الصِفَةِ .