شرح
والحَقُّ خِلافُ ذَلك كُلِّهِ .
والدليلُ علي مَا ادَّعَيْناهُ أَنَّهُ قَد انْتَفَي المانِعُ بِالنِسْبَةِ إلى ذاتِهِ وبِالنِسْبَةِ إلى المَقْدُورِ ، فَيَجِبُ التعَلُّقُ العامُّ .
وأمّا بَيانُ الأوّلِ فَهُوَ : أنَّ المُقْتَضي لِكَوْنِهِ تعالى قادِراً هُوَ ذاتُهُ ، ونِسْبَتُها إلى الجَميعِ مُتَساويَةٌ لِتَجَرُّدِهَا ، فَيَكونُ مُقْتَضاها أيضاً مُتَساوِيَ النِسْبَةِ ، وهُوَ مطلوبٌ .
وأمّا الثاني فَلأنَّ المُقْتَضي لِكَوْنِ الشَيْءِ مَقْدوراً هُوَ إمْكانُهُ ، والإمْكانُ مُشْتَرَكٌ بَينَ الكُلِّ ، فَيَكُونُ صِفَةُ المَقْدوريَّةِ أيضاً مُشْتَرَكاً بَينَ المُمْكِناتِ ، وهُوَ المَطلوبُ .
وإذَا انْتَفَى المانِعُ بِالنِسْبَةِ إلي القادِرِ وبِالنِسْبَةِ إلى المَقْدورِ وَجَبَ التعَلُّقُ العامُّ ، وهُو المطلوبُ .
واعْلَمْ أَنَّهُ لايَلْزَمُ مِنَ التعَلُّقِ الوُقُوعُ ، بَلِ الواقِعُ بِقُدْرَتِهِ تعالى هَو البَعْضُ ، وإنْ كانَ قادِراً على الكُلِّ . والأشاعِرَةُ اتَّفَقُوا في عُمُومِ التعَلُّقِ وادَّعَوْا مَعَهُ الوُقُوعَ ، كَمَا سَيَأتي بَيانُ ذلك إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى .
هامش
تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ عَلى عَينِ مَقْدُورِنَا زَعْمُهُما لُزُومَ تَوارُدِ العِلَّتَيْنِ المُستَقِلَّتَيْنِ ( أيْ الباري ونَحنُ ) على مَعْلُولٍ واحِدٍ شَخْصِيٍّ بِفَرْضِ التعَلُّقِ . والجَوابُ عَنْهُ :
أوّلًا : لايَسْتَلْزِمُ التعَلُّقُ ذَلكَ لأنَّ قُدْرَةَ العَبْدِ غَيْرُ مُعارِضَةٍ لِقُدْرَةِ اللَّه ، بَلْ قُدْرَةُ العَبْدِ في طُولِ قُدْرَتِهِ تعالى ، فَما زَعَما إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كانَ المَعارَضَةُ بَيْنَ القُدْرَتَيْنِ .
ثانِياً ، أنَّ المَفْرُوضَ في المَقامِ هُوَ الشَأنِيَّةُ لاالفِعْلِيَّةُ . وأيضاً لَعَلَّ قَوْلَ البَلْخِيِّ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ البارِي عَلى عَينِ مَقْدُورِنَا هُو لُزُومُ كَوْنِ العَبْدِ مِثْلًا لِلباري في القُدْرَةِ مَعَ أَنَّهُ سُبْحانَهُ لامِثْلَ لَهُ . والجَوابُ عَنْهُ لايَسْتَلْزِمُ تَعَلُّقُ قُدْرَتِهِ على عَينِ مَقْدُورِ العَبْد كَوْنَ العَبْدِ مِثْلًا لَهُ ، لأنَّهُ فَرقٌ بَيْنَ المِثْلِ والمَثَلِ ، وهُوَ أنَّ المِثْلِيَّةَ تَقَعُ بَيْنَ الذَاتَيْنِ وهِيَ مُمْتَنِعَةٌ ، وَلَكِنَّ المَثَلِيَّةَ لاتَمْتَنِعُ كَمَا فِي الكِتابِ العَزيزِ« لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »( النحل : 60 ) وفي الحَديثِ القُدْسِيِّ « عَبْدي أطِعْنِي حَتّى أجْعَلَكَ مَثَلِي . . . » . الجواهر السنية : 361 ، بحارالأنوار : 102 / 165 .